للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

٧٥ - باب الأَسِيرِ أَوِ الْغَرِيمِ يُرْبَطُ فِي الْمَسْجِدِ

٤٦١ - حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا رَوْحٌ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلَاةَ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى». قَالَ رَوْحٌ فَرَدَّهُ خَاسِئًا. أطرافه ١٢١٠، ٣٢٨٤، ٣٤٢٣، ٤٨٠٨

ــ

باب الأسير والغريم يربط في المسجد

الأسير: فعيل بمعنى المفعول من الإسار -بكسر الهمزة- وهو القيد الذي يربط به الأسير، ثم اتسع فيه فأطلق على كل مأخوذ وإن لم يكن مربوطًا به.

٤٦١ - (إسحاق بن إبراهيم) الحنظلي المعروف بابن راهويه (روح) بفتح الراء وسكون الواو. (محمد بن زياد) بكسر الزاي بعدها ياء.

(عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: إنّ عفريتًا تفلَّت علي البارحة) العفريت -بكسر العين- من العفر -بفتح العين والفاء- وهو التراب، يطلق على كلّ شرير من الإنس والجن؛ ولذلك قيد في القرآن الكريم والحديث بالجن. ومعنى "تفلت" تعرض فجأةً من الفلتة؛ وهي كل فعل وقع بغتة، ومنه قول عمر في بيعة الصدّيق: كانت فلتة.

والبارحة: الليلة التي أنت في يومها، من البراح، وهو الزّوال؛ لأنها خلت ومضت (أو كلمة نحوها) أي: تؤدي هذا المعنى وإن لم يكن اللفظ هذا (فأردت أن أربطه إلى سارية) صلة الربط الباء، وإنما عداه بإلى لتضمين معنى الإسناد (فذكرت قول أخي سليمان) أي: ابن داود عليه وعليهما الصلاة والسلام {قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} [ص: ٣٥] ومن ذلك الملك: تسخير الجن، فاحترمه ليكون دعاؤه مقبولًا عند الله.

وفي الحديث دليل على جواز رؤية الجن، وأمّا قوله تعالى في حق الجن: {إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ} [الأعراف: ٢٧] فلا دلالة فيه على عدم الجواز؛ لأنّ مساق الآية الكريمة التحذير من شرّهم لخفاء كيدهم، واستدلال ابن بطال بالآية -على أن رؤية العفريت

<<  <  ج: ص:  >  >>