للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

اختلف الفقهاء في ذلك:

فقيل: إن أراد بها ابتداء الوضوء، أي زاد بعد فراغه من الوضوء الأول، صار الماء مستعملًا، وإن أراد الزيادة على الوضوء الأول، ففيها قولان:

فقيل: يصير مستعملًا؛ لأن الزيادة في معنى الوضوء على الوضوء.

وقيل: لا يصير مستعملًا؛ لأنه من باب التعدي، وهذا مذهب الحنفية (١).

فقيل: الماء المستعمل في طهارة غير مشروعة كالغسلة الرابعة طهور، اختاره بعض المالكية، وهو مذهب الشافعية، والحنابلة (٢).

وقيل: طهور مكروه، وهو قول في مذهب المالكية (٣).

• دليل من قال يصبح الماء مستعملًا:

قالوا: إن الغسلة الرابعة في معنى الوضوء، فتكون مؤثرة في طهوريته.

• دليل من قال الماء طهور غير مستعمل:

قالوا: إن الماء المستعمل في الغسلة الرابعة لم يرتفع بها حدث، ولم تقع على وجه القربة، بحيث تكون مؤثرة في طهارة المحل، فغاية ما هناك ماء طهور لاقى بدنًا طاهرًا، وهذا لا يخرجه عن طهوريته.

• دليل من قال طهور مكروه:

تعليلهم بوجود الخلاف في طهوريته، فما دام أن هناك خلافًا في طهورية هذا


(١) انظر بدائع الصنائع (١/ ٦٩)، حاشية ابن عابدين (١/ ١٩٩).
(٢) انظر في مذهب المالكية: حاشية الدسوقي (١/ ٤٢)، الخرشي (١/ ٧٥)، مواهب الجليل (١/ ٧٠).
وفي مذهب الشافعية، قال النووي في المجموع (١/ ٢١١): «واتفقوا على أن المستعمل في الغسلة الرابعة ليس بماء مستعمل؛ لأنها ليست بنفل».
وانظر في مذهب الحنابلة: الإنصاف (١/ ٣٧)، كشاف القناع (١/ ٣٣)، مطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٣٤، ٣٥)
(٣) حاشية الدسوقي (١/ ٤٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>