للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

من الشارع على وجوب الغسل في الإيلاج في الدبر، وإنما النصوص الواردة جاءت بالتقاء الختانين، (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) [مريم: ٦٤].

[الدليل الثاني]

كون الإيلاج محرمًا لا يكفي لوجوب الغسل، فالقتل والكذب والغيبة محرمات بأدلة قطعية، ومع ذلك لا يجب الغسل منها.

[الدليل الثالث]

أن هذا المحل لم يخلق للجماع، وبالتالي لا يوجب الغسل الإيلاج فيه، كما لا يوجب الغسل الإيلاج في فخذ المرأة أو في عكن بطنها أو نحو ذلك.

والدليل على أنه لم يخلق لهذا قوله تعالى إنكارًا على قوم لوط: (أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (١٦٥) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم) [الشعراء: ١٦٥، ١٦٦].

وكونه يسمى فاحشة لا يكفي هذا لوجوب الغسل، بل جاء إطلاق الفاحشة على غير الجماع.

قال الله تعالى: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا) [الأعراف: ٢٨].

وقد ذكر المفسرون أن الآية نزلت فيمن يطوف بالبيت عريانًا.

ومع ذلك من تعرى أمام الناس لا يجب عليه الغسل، وإن كان فعله من الفواحش، والله أعلم (١).

وقد يقال: إن قوله: (وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً) لفظ الفاحشة نكرة في الآية، بخلاف قوله تعالى: (إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ) [العنكبوت: ٢٨].

وقوله سبحانه وتعالى: (وَاللَاّتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِن نِّسَائِكُمْ) [النساء: ١٥].


(١) تفسير الطبري (٨/ ١٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>