للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: الصحابي لا يتعمد مخالفة ما روى، ولكن قد يخالف ما يروي وليس بمعصوم، فقد ينسى ما روى، وقد يظن من عام أنه خاص، أو من مطلق أنه مقيد، أو العكس.

وقال البيهقي منتقدًا الطحاوي فيما قال: «استدل به -يعني الطحاوي- على نسخ السبع على حسن الظن بأبي هريرة بأنه لا يخالف النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عنه. وهل أخذ بالأحاديث الثابتة عن النبي صلى الله عليه وسلم في السبع، وبما روينا من فتيا أبي هريرة بالسبع، وبما روينا عن عبد الله بن المغفل عن النبي صلى الله عليه وسلم».

[الدليل الثاني للحنفية]

(١٧٤٤ - ٢٠٥) ما رواه مسلم، قال: حدثنا نصر بن علي الجهضمي وحامد بن عمر البكراوي قالا: حدثنا بشر بن المفضل، عن خالد، عن عبد الله بن شقيق،

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها ثلاثًا فإنه لا يدري أين باتت يده (١).

وجه الاستدلال:

قال الطحاوي: «كانوا يتغوطون أي: يقضون حاجتهم، ويبولون، ولا يستنجون بالماء، فأمرهم بذلك إذا قاموا من نومهم؛ لأنهم لا يدرون أين باتت أيديهم من أبدانهم، وقد يجوز أن يكون كانت في موضع قد مسحوه من البول أو الغائط فيعرقون فتنجس بذلك أيديهم فأمرهم النبي صلى الله عليه وسلم بغسلها ثلاثًا، وكان ذلك طهارتها من الغائط أو البول إن كان أصابها، فلما كان ذلك يطهر من البول والغائط وهما أغلظ النجاسات كان أحرى أن يطهر بما دون ذلك من النجاسات» (٢).

قلت: قد بينت في كتاب المياه أن الأمر بغسل اليدين ثلاثًا ليس واجبًا، كما


(١) رواه مسلم (٢٧٨). ورواه البخاري ولم يقل: ثلاثًا.
(٢) شرح معاني الآثار للطحاوي (١/ ٢٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>