للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

في حال وضوئه وغسله عاصيًا لله تعالى بذلك التطهر نفسه، ومن الباطل أن تنوب المعصية عن الطاعة، وأن يجزئ تطهير محرم عن تطهير مفترض.

• وأجيب:

بأن هذا الكلام إنما يلتزمه من يرى تحريم استعمال آنية الذهب والفضة في غير الأكل والشرب، وقد بينت أن الراجح جواز استعمالهما في غير الأكل والشرب، وعلى التنزل بأن الاستعمال محرم، فإن هناك فرقًا بين التحريم والصحة، فقد يحرم الشيء ويكون صحيحًا، فلا تلازم بين التحريم والصحة، وقد قدمت بأن الفعل المحرم إذا كان في ركن العبادة أو شرطها أثر فيها، وأما إذا كان في أجنبي عنها، لم يؤثر فيها، كتلقي الجلب، والله أعلم.

[الدليل الثاني]

قالوا: القياس على الصلاة في الدار المغصوبة، والحج من مال حرام، فكما أنه لا تصح الصلاة في الدار المغصوبة، ولا يصح الحج من مال حرام، فكذلك الطهارة في آنية الذهب والفضة.

• وتعقب من وجهين:

الأول: لا نسلم عدم صحة الصلاة في الدار المغصوبة، وكذلك الحج من مال حرام، والقول بصحة الصلاة في الدار المغصوبة هو قول الجمهور، بل إن أصحاب القول الأول عكسوا هذا الدليل، فاستدلوا على صحة الصلاة بالأرض المغصوبة على صحة الطهارة من آنية الذهب والفضة (١).


(١) قال النووي في المجموع (١/ ٣٠٧): نقلوا الإجماع على صحة الصلاة في الدار المغصوبة قبل مخالفة أحمد رحمه الله.
وانتقد ابن تيمية رحمه الله نقل الإجماع، وذكر في أكثر من موضع أن أول من نقل الإجماع في ذلك أبو بكر الباقلاني. وقال عنه في الفتاوى الكبرى (٦/ ٥٨١): بأنه في أكثر من موضع يدعي إجماعات لا حقيقة لها، كدعواه إجماع السلف على صحة الصلاة في الدار المغصوبة، بكونهم لم يأمروا الأمراء الظلمة بالإعادة، ولعله لا يقدر أن ينقل عن أربعة من السلف أنهم استفتوا في إعادة الظلمة ما صلوه في مكان مغصوب، فأفتوهم بإجزاء الصلاة. اهـ

<<  <  ج: ص:  >  >>