للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

المرفقين واجبًا: ظاهر قوله عز وجل: (فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُم مِّنْهُ) [المائدة: ٦]، ولم يقل: إلى المرفقين: (وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً) [مريم: ٣٤]، فلم يجب بهذا الخطاب إلا أقل ما يقع عليه اسم يد؛ لأنه اليقين، وما عدا ذلك شك، والفرائض لا تجب إلا بيقين، وقد قال الله عز وجل: (وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا) [المائدة: ٣٨]، وثبتت السنة المجتمع عليها أن الأيدي في ذلك أريد بها من الكوع، فكذلك التيمم، إذ لم يذكر فيه المرفقين، وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في أكثر الآثار في التيمم أنه مسح وجهه وكفيه، وكفى بهذا حجة؛ لأنه لو كان ما زاد على ذلك واجبًا لم يدعه رسول الله صلى الله عليه وسلم» (١).

[الدليل الثاني]

(١٠٠٥ - ٨٢) ما رواه البخاري من طريق الحكم، عن ذر، عن سعيد بن عبد الرحمن ابن أبزى،

عن أبيه قال: جاء رجل إلى عمر بن الخطاب، فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء، فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت، فصليت، فذكرت للنبي صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: إنما كان يكفيك هكذا، فضرب النبي صلى الله عليه وسلم بكفيه الأرض، ونفخ فيهما، ثم مسح بهما وجهه وكفيه، ورواه مسلم معلقًا بنحوه (٢).

وهذا صريح أن المسح ضربة واحدة، وأنه في اليدين إلى الكفين، وقد أخرجه البخاري في صحيحه، فيجب المصير إليه، وظاهر آية المائدة تؤيده كما سقت ذلك في الدليل الأول.

قال الحافظ ابن حجر: «الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى


(١) التمهيد (١٩/ ٢٨٢ - ٢٨٣).
(٢) البخاري (٣٣٨)، ومسلم (٣٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>