للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

• دليل ابن حزم في التفريق بين غسل الجنابة وبين غيره:

قال ابن حزم: «وأما غسل الجنابة والوضوء فإنه أجزأ فيهما عمل واحد بنية واحدة لهما جميعًا، للنص الوارد في ذلك، ثم ذكر حديث ميمونة من رواية مسلم له وفيه: ثم غسل سائر جسده، فقال: فهذا رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يعد غسل أعضاء الوضوء في غسله للجنابة، ونحن نشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ضيع نية كل عمل افترضه الله عليه، فوجب ذلك في غسل الجنابة خاصة، وبقيت سائر الأغسال على حكمها» (١).

يعني: فلا يجزئ عمل واحد عن عملين أو عن أكثر.

ويناقش ابن حزم في كون نية الحدث الأصغر فرضًا من حديث ميمونة، فلا يستطيع أن يثبت أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد نوى الحدث الأصغر، وإذا لم يثبت ذلك فليس في الحديث حجة له. والله أعلم.

• الراجح:

بعد استعراض الأقوال والأدلة أجد أن القول بأن نية الحدث الأكبر تكفي عن نية الحدث الأصغر أقوى من حيث الدليل، والله أعلم (٢).

* * *


(١) المحلى (مسألة: ٩٥).
(٢) في شرح الزركشي (٣١٢ - ٣١٤) حكى قولًا آخر لم أذكره ضمن الأقوال في المسألة، حيث قال (١/ ٣١٤): «وتوسط أبو بكر الشيرازي، فقال: يتداخلان فيما يتفقان فيه، ولا يسقط ما ينفرد به الوضوء عن الغسل من الترتيب، والموالاة، والمسح، وإن لم يقل بإجزاء الغسل عن المسح، كما لا يسقط ما ينفرد به الغسل من تعميم البدن ونحوه». اهـ

<<  <  ج: ص:  >  >>