للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

إلى أن قال: (وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا) [المائدة: ٦].

وجه الاستدلال:

أن الله سبحانه وتعالى قد شرط في صفة فعل الطهارة الصغرى والكبرى إرادة الصلاة، والشرطية مأخوذة من لفظ: (إِذَا) في قوله: (إِذَا قُمْتُمْ) فإذا كان قد شرط إرادة الصلاة في فعل الطهارة كان من فعله مريدًا للتبرد، أو النظافة لم يفعله على الشرط الذي شرطه الله، وذلك يوجب أن لا يجزئه.

وقوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ) [المائدة: ٦]، أي أردتم القيام إلى الصلاة، كقوله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ) [النحل: ٩٨]، أي إذا أردت قراءته.

قال ابن قدامة: «قوله تعالى: (إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ) أي للصلاة، كما يقال: إذا لقيت الأمير فترجل: أي له. وإذا رأيت الأسد فاحذر: أي منه» (١).

[الدليل الثاني]

(١٦٣٤ - ٩٦) ما رواه البخاري من طريق يحيى بن سعيد، قال: أخبرني محمد ابن إبراهيم، أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول:

سمعت عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إنما الأعمال بالنية وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه. ورواه مسلم (٢).

وجه الاستدلال:

قال النووي: «لفظة: (إنما) للحصر، وليس المراد صورة العمل، فإنها توجد بلا نية، وإنما المراد أن حكم العمل لا يثبت إلا بالنية، ودليل آخر، وهو قوله صلى الله عليه وسلم: (وإنما


(١) المغني (١/ ١٥٧).
(٢) صحيح البخاري (٦٦٨٩)، ومسلم (١٩٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>