للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ولكن المتكلمين لا يعتد بهم في الإجماع والخلاف على المذهب الصحيح الذي عليه جمهور أهل الأصول من أصحابنا وغيرهم، لا سيما في المسائل الفقهيات» (١).

• الأدلة على نجاسة دم الحيض:

[الدليل الأول]

(١٧٣٠ - ١٩١) ما رواه البخاري من طريق هشام، قال: حدثتني فاطمة

عن أسماء، قالت: جاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب، كيف تصنع. قال: تحته، ثم تقرصه بالماء، وتنضحه، وتصلي فيه. ورواه مسلم (٢).

قال الحافظ رحمه الله: (تحته): أي تحكه. كذا رواه ابن خزيمة، والمراد بذلك إزالة عينه.

(ثم تقرصه): أي تدلك موضع الدم بأطراف أصابعها، ليتحلل بذلك، ويخرج ما تشربه الثوب منه.

(وتنضحه) قال الخطابي: أي تغسله. وقال القرطبي: المراد به الرش؛ لأن غسل الدم استفيد من قوله: «تقرصه بالماء». وأما النضح فهو لما شكت فيه من الثوب. قال الحافظ: فعلى هذا فالضمير في قوله: تنضحه يعود على الثوب، بخلاف تحته. فإنه يعود على الدم، فيلزم منه اختلاف الضمائر، وهو على خلاف الأصل. ثم إن الرش على المشكوك فيه لا يفيد شيئًا؛ لأنه إن كان طاهرًا فلا حاجة إليه، وإن كان متنجسًا لم يطهر بذلك. فالأحسن ما قاله الخطابي (٣).


(١) المجموع (٢/ ٥٧٦)، وقول النووي عن نجاسة الدم بأنه إجماع غير مسلم، بل الراجح طهارة الدم إلا دم الحيض.
(٢) البخاري (٢٢٧)، ومسلم (٢٩١).
(٣) الفتح بتصرف يسير (١/ ٤٣٩).

<<  <  ج: ص:  >  >>