للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقيل: لا بأس به إن أمن التلوث والناظر، وهو نص المدونة (١)، والمشهور من مذهب الحنابلة (٢).

واستحب بعض المالكية البول جالسًا، وهو نص خليل في مختصره (٣)، ولا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه.

فإن كان البول واقفًا من عذر جاز بالاتفاق (٤).

• دليل من قال: لا بأس بالبول قائمًا:

[الدليل الأول]

لم يأت نهي من الشارع عن البول واقفًا، والأصل الإباحة حتى يأتي دليل يدل على المنع.

[الدليل الثاني]

(١٣١٩ - ٦٠) ما رواه البخاري، قال: حدثنا آدم، قال: حدثنا شعبة، عن


(١) قال في المدونة (١/ ١٣١): وقال مالك في الرجل يبول قائما قال: إن كان في موضع رمل أو ما أشبه ذلك لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس بذلك، وإن كان في موضع صفا يتطاير عليه فأكره له ذلك، وليبل جالسًا.
(٢) قال في الفروع (١/ ١١٧): ولا يكره البول قائمًا وفاقًا لمالك. اهـ وانظر الإنصاف (١/ ٩٩)، شرح العمدة (١/ ١٤٧)، كشاف القناع (١/ ٦٥)، دليل الطالب (ص: ٧)، منار السبيل (١/ ٢٦).
(٣) قال في مختصره (ص: ١٤): ندب لقاضي الحاجة جلوس. اهـ
ومقتضى ذلك أنه لا يكره؛ لأنه لا يلزم من ترك المستحب الوقوع في المكروه، وهذا ما صرح به الخرشي (١/ ١٤١) قال: ويجوز له القيام إذا أمن الاطلاع.
ونص عليه الباجي في المنتقى حيث أجاز البول واقفًا، وقال عن الجلوس بأنه أفضل، قال في المنتقى (١/ ١٢٩): البول على قدر الموضع الذي يبال فيه، فإن كان موضعًا طاهرًا دمثًا لينًا يؤمن فيه تطاير البول على البائل جاز أن يبال فيه قائمًا؛ لأن البائل حينئذ يأمن تطاير البول عليه، ويجوز أن يبول قاعدًا؛ لأنه يأمن على ثوبه من الموضع. والبول قاعدا أفضل وأولى؛ لأنه أستر للبائل. اهـ وانظر التاج والإكليل (١/ ٣٨٥ - ٣٨٧)، حاشية الدسوقي (١/ ١٠٤).
(٤) لم أقف على أحد منع البول قائمًا لعذر، فهذا الشافعية والحنفية كرهوا البول قائمًا وقيدوا الكراهة من غير عذر، انظر ما تقدم من مراجعهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>