للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

القدرة عليه، وأما من يرى وجوب الاستنجاء مطلقًا أو يراه واجبًا إذا تجاوز المخرج المعتاد فهل ينجيه غيره أم لا؟

فقيل: يسقط عنه الاستنجاء، وهو مذهب الحنفية (١)، واختيار الشوكاني (٢).

وقيل: إن أمكنه الاستنجاء بمن يجوز له النظر من زوجة أو أمة لزمه، وإلا سقط عنه، وهذا مذهب الحنابلة (٣)، ومثله مذهب المالكية في الرجل إلا أنهم قالوا في المرأة: لا يجوز أن توكل غيرها بغسله من جارية أو غيرها لكن إن تطوع زوجها بغسله عنها فبها ونعمت، ولا يجب عليه ذلك، وإن أبى فلها أن تصلي بالنجاسة، ولا تكشف عورتها لأحد (٤).

• دليل من قال بسقوط الاستنجاء عند العجز:

[الدليل الأول]

كل الأدلة التي استدلوا على عدم وجوب الاستنجاء استدلوا بها هنا، فإذا كان الاستنجاء ليس واجبًا، وكان كشف العورة للغير محرمًا، فلا يرتكب المحرم من أجل تحقيق أدب من الآداب.

وقد أجبت عن أدلتهم هناك في حكم الاستنجاء فانظرها هناك يا رعاك الله.

[الدليل الثاني]

على التسليم بأن الاستنجاء واجب، فإن الواجبات كلها تسقط مع العجز، فالتكليف من شرطه القدرة، وهذا غير قادر.


(١) حاشية الطحطاوي على مراقي الفلاح (ص: ٣١)، وفي الفتاوى الهندية (١/ ٥٠): المرأة المريضة إذا لم يكن لها زوج، وعجزت عن الوضوء، ولها ابنة أو أخت توضئها، ويسقط عنها الاستنجاء. كذا في فتاوى قاضي خان.
(٢) السيل الجرار (١/ ٣٣٢).
(٣) كشاف القناع (١/ ٦١).
(٤) مواهب الجليل (١/ ٣١٣)، الفواكه الدواني (١/ ١٣٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>