للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وبدون أن يتقاطر الماء إن كنتم تسمون هذا غسلًا فالخلاف معكم لفظي، وإن كنتم تشترطون مع إتباع الماء أن يتقاطر وأن يعصر الثوب حتى يخرج منه الماء، فالحديث لم يدل عليه، بل صرح بنفيه.

الجواب الثالث: على فرض صحة لفظ أبي معاوية فليس فيها ما يدل على وجوب الغسل، فإن مكاثرة المحل بالماء دون أن يصل إلى حد السيلان لا ينافي ذلك الصب، ولا يسمى غسلًا عندنا، فليس صب الماء مرادفًا للغسل، حتى يؤخذ من لفظ (صبوا) أن يكون هذا بمعنى الغسل، ولذلك جاء اللفظ صريحًا بقولهم: (ولم يغسله) فلو كان الصب يعني الغسل لكان قوله: (ولم يغسله) تناقضًا في الحديث، كما لو قال: غسله ولم يغسله، وهذا واضح بين.

[الدليل الثاني]

الأحاديث العامة الآمرة بوجوب الغسل من البول، منها:

(١٢٢١ - ١٩٢) ما رواه البخاري، قال: حدثنا عثمان، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن مجاهد،

عن ابن عباس قال: مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم بحائط من حيطان المدينة أو مكة، فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يعذبان، وما يعذبان في كبير، ثم قال: بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة. الحديث ورواه مسلم بنحوه (١).

(١٢٢٢ - ١٩٣) ومنها: ما رواه أبو يعلى، قال: حدثنا محمد بن أبي بكر، حدثنا ثابت بن حماد أبو زيد، حدثنا علي بن زيد، عن سعيد بن المسيب،

عن عمار، قال: مر بي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأنا أسقي ناقة لي فتنخمت، فأصابت نخامتي ثوبي، فأقبلت أغسل ثوبي من الركوة التي بين يدي، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عمار


(١) صحيح البخاري (٢١٦)، ومسلم (٢٩٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>