للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

وقد اختلف العلماء هل يشترط لصحة التيمم دخول وقت العبادة المؤقتة، أو يصح تيممه ولو تيمم قبل دخول وقتها؟

فقيل: لا يشترط، وهو مذهب أبي حنيفة (١)، واختاره ابن شعبان من المالكية (٢)، وابن حزم (٣)، ورجحه ابن تيمية (٤).

وقيل: يشترط دخول وقتها، وهو مذهب المالكية (٥)، والشافعية (٦)، والحنابلة (٧).

• وسبب الخلاف يرجع إلى سببين:

الأول: أن الوضوء عبادة مقصودة لذاتها يصح قصده وحده، ولهذا استحب تجديده، والتيمم ليس مقصودًا لذاته، ولا يستحب تجديده وإنما وهو وسيلة لغيره مما تشترط له الطهارة.

الثاني: اختلافهم في طهارة التيمم، هل هي طهارة ضرورة، والحدث فيها لا يرتفع، وإنما يستباح بها فعل المأمور، أو أنها طهارة بدل، تأخذ حكم المبدل من كل وجه إلى حين وجود الماء، فمن رأى أنه طهارة ضرورة، قال: لا يجوز التيمم إلا بعد دخول وقت الصلاة، ومن رأى أنها تقوم مقام الماء عند عدمه أو عند العجز عن


(١) أحكام القرآن للجصاص (٢/ ٥٣٦)، بدائع الصنائع (١/ ٥٤)، المبسوط (١/ ١٠٩)، تبيين الحقائق (١/ ٤٢).
(٢) المنتقى للباجي (١/ ١١١).
(٣) المحلى (١/ ٩٢) مسألة: ١١٢.
(٤) الفتاوى الكبرى (٢/ ١٤)، مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٥٢).
(٥) المنتقى للباجي (١/ ١٠٩)، التاج والإكليل (١/ ٥٢٠)، الخرشي (١/ ١٩٣)، المقدمات (١/ ١١٨).
(٦) انظر الأم (١/ ٤٦)، المهذب (١/ ٣٤)، وقال النووي في المجموع (٢/ ٢٧٥): «اتفقت نصوص الشافعي والأصحاب على أن التيمم للمكتوبة لا يصح إلا بعد دخول وقتها».
(٧) المغني (١/ ١٤٩)، المستوعب (١/ ٢٩٦)، المبدع (١/ ٢٠٦)، الفروع (١/ ٢٣١)، الإنصاف (١/ ٢٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>