للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قال ابن حجر معقبًا: «كذا قال، وليس في شيء من الروايات عنهما التصريح بذلك، بل هي إما محتملة كرواية: (توضأ وضوءه للصلاة) أو ظاهرة في تأخيرهما كرواية أبي معاوية المتقدمة، وشاهدها من طريق أبي سلمة، ويوافقها أكثر الروايات عن ميمونة، أو صريحة في تأخيرهما كحديث الباب -يعني رواية التصريح في رواية ميمونة: وفيه: (توضأ وضوءه للصلاة غير رجليه) - وراويها مقدم في الحفظ والفقه على جميع من رواه عن الأعمش، وقول من قال: إنما فعل ذلك مرة لبيان الجواز، متعقب، فإن رواية أحمد، عن أبي معاوية، عن الأعمش ما يدل على المواظبة: ولفظه: كان رسول إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، فذكر الحديث، وفي آخره: (ثم يتنحى فيغسل رجليه)» (١)

وأبو معاوية من أثبت الناس في الأعمش، وحديثه عنه في الصحيحين.

وقول الحنفية: إن الحامل على غسل الرجلين؛ لأن المكان كان قد اجتمع فيه ماء مستعمل، فيغسل القدمان من الغسالة (٢)، قول ضعيف؛ لأن الماء المستعمل طهور على الصحيح. والله أعلم.

* * *


(١) الفتح (١/ ٤٧٧) ح ٢٤٩. والرواية التي أشار إليها الحافظ هي في المسند (٦/ ٣٢٩، ٣٣٠) ولفظها بتمامها: عن ميمونة، قالت: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا اغتسل من الجنابة يبدأ فيغسل يديه، ثم يفرغ بيمينه على شماله فيغسل فرجه، ثم يضرب يده على الأرض، فيمسحها، ثم يغسلها، ثم يتوضأ وضوءه للصلاة، ثم يفرغ على رأسه وعلى سائر جسده، ثم يتنحى فيغسل رجليه.
وهذه الرواية فيها أيضًا قوله: (يتوضأ وضوءه للصلاة) ومع ذلك فالمراد غير رجليه، فإذا صح أن يطلق على من غسل أعضاءه غير رجليه أنه توضأ وضوءه للصلاة، لم يكن حديث عائشة صريحًا أنه أكمل الوضوء، وكان المجمل في حديث عائشة محمولًا على المبين. والله أعلم.
(٢) مراقي الفلاح (ص: ٤٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>