للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

أحدهما: أنه صلى الله عليه وسلم قال في حجة الوداع: خذوا عني مناسككم.

وهذا الأمر للوجوب والتحتم، فلما توضأ للطواف لزمنا أن نأخذ عنه الوضوء للطواف امتثالًا لأمره، في قوله صلى الله عليه وسلم خذوا عني مناسككم.

الثاني: أن فعله في الطواف من الوضوء له، ومن هيئته التي أتي به عليها كلها بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: (وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ) وقد تقرر في الأصول أن فعل النبي صلى الله عليه وسلم إذا كان لبيان نص من كتاب الله، فهو على اللزوم والتحتم، ولذا أجمع العلماء على قطع يد السارق من الكوع؛ لأن قطع النبي صلى الله عليه وسلم للسارق من الكوع، بيان وتفصيل لما أجمل في قوله تعالى: (فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا)؛ لأن اليد تطلق على العضو إلى المرفق، وإلى المنكب (١).

وقال النووي في شرحه لهذا الحديث: «(لتأخذوا عني مناسككم) فهذه اللام لام الأمر، ومعناه: خذوا عني مناسككم، وهكذا وقع في رواية غير مسلم، وتقديره: هذه الأمور التي أتيت بها في حجتي من الأقوال والأفعال والهيئات هي أمور الحج، وصفته، وهي مناسككم فخذوها عني، واقبلوها واعملوا بها، وعلموها الناس، وهذا الحديث أصل عظيم في مناسك الحج» (٢).

• وأجيب عن هذا الدليل:

أما كونه لما طاف توضأ، فهذا وحده لا يدل على الوجوب؛ فإنه كان صلى الله عليه وسلم يتوضأ لكل صلاة حتى ولو كان طاهرًا، وتيمم لرد السلام، وقال: إني كرهت أن أذكر الله على غير طهر.

• وأما الجواب عن قوله: لتأخذوا عني مناسككم.

قال ابن القيم: «أن نفعل كما فعل على الوجه الذي فعل، فإذا كان قد فعل فعلًا


(١) أضواء البيان (٥/ ٢٠٣).
(٢) شرح النووي لصحيح مسلم (٩/ ٦٥) ح ١٢٩٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>