للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

قلت: النية ليست محل اتفاق، فالحنفية لا يرونها واجبة، والخلاف محفوظ أيضًا في غسل الرجلين، ولعل ابن قدامة يقصد في المذهب، ولم يقصد في المذاهب.

وقال ابن عبد الهادي: ومفروض إجماعًا غسل رجليه إلى الكعبين (١).

• وأجيب:

مناقشة دعوى الإجماع، عندنا الإجماع المحكي عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، والإجماع المحكي عن غيرهم.

أما الإجماع المحكي عن الصحابة، فقد ذكر ابن حزم رحمه الله تعالى أن المسح مذهب لعلي وابن عباس وأنس (٢).

وقد ذكر ابن حجر في الفتح: أنهم رجعوا عن ذلك، قال: «ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك، إلا عن علي وابن عباس وأنس، وقد ثبت عنهم الرجوع عن ذلك، قال عبد الرحمن بن أبي ليلى: أجمع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على غسل القدمين» (٣).

فحكاية رجوع الصحابة علي وابن عباس وأنس أخذه ابن حجر من حكاية ابن أبي ليلى: أن الصحابة مجمعون على غسل القدمين، وليست صريحة إذ يحتمل أنه إجماع على مشروعية الغسل، وهذا لا نزاع فيه، ولا يوجد إجماع على أنه لا يجزئ إلا هو، وبينهما فرق.

ولو نقل ابن حجر عن علي وأنس وابن عباس القول بعدم جواز المسح لصح مأخذه، خاصة أنك ترى عكرمة يقول بالمسح، وهو من تلاميذ ابن عباس، فلو رجع ابن عباس لبلغ ذلك تلميذه، ويقول الشعبي كذلك بالمسح، وله عناية بأحكام علي


(١) مغني ذوي الأفهام (٤٤).
(٢) المحلى (١/ ٣٠١).
(٣) فتح الباري في شرحه لحديث (١٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>