للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

ابن أبي طالب، ولو وقف على رجوع علي رضي الله عنه لرجع الشعبي، والله أعلم.

وأما الإجماع المنقول من غير الصحابة فأعتقد أنه غير دقيق، فقد نقل استثناء القدمين جماعة ممن رووا الإجماع، منهم:

السمرقندي الحنفي قال: «والرابع: غسل الرجلين مرة واحدة ..... ثم قال: وهذا فرض عند عامة العلماء، وقال بعض الناس: الفرض هو المسح لا غير، وعن الحسن البصري أنه قال: يخير بين الغسل والمسح، وقال بعضهم: إنه يجمع بينهما» (١). إلخ كلامه رحمه الله.

قال ابن عبد البر: «وذلك أنهم أجمعوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب الذي عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه دون ما اختلفوا فيه، وإذا جاز عند من قال بالمسح على القدمين أن يكون من غسل قدميه قد أدى الفرض عنده، فالقول في هذه الحال بالاتفاق هو اليقين» (٢).

وقال أبو بكر بن العربي: «قال أبو عيسى: لا يجوز المسح على الأقدام المجردة، خلافًا لمحمد بن جرير الطبري، حيث قال: هو مخير بين المسح والغسل، ثم قال: وحكي عن بعض أهل الظاهر أنه يجب الجمع بينهما» (٣).

وقال القرطبي: «اتفقوا على أن من غسل قدميه فقد أدى الواجب عليه، واختلفوا فيمن مسح قدميه، فاليقين ما أجمعوا عليه، دون ما اختلفوا فيه» (٤).

وقد ثبت القول بالمسح عن جماعة من التابعين ممن يعتد بقولهم، ويعتبر خلافهم بالإجماع، كالحسن البصري، وعكرمة، والشعبي، وغيرهم.


(١) تحفة الفقهاء (١/ ١٠).
(٢) التمهيد (٢٤/ ٢٥٦).
(٣) عارضة الأحوذي (١/ ٥٨).
(٤) الجمع لأحكام القرآن (٦/ ٩٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>