للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[بقوله] أن يكون مقراً به [بماله] بأن يكون باذلاً لا جاحداً، [ببدنه] بأن يحضر إذا طلب حضوره.

الدليل على أنه تجب فيه الزكاة:

لأن هذا الرجل قادر على قبضه والانتفاع به، وهو مملوك له، فلزمته زكاته كسائر أمواله، لأن الدين الذي عند المليء كالدراهم التي في جيبك.

لكن اختلفوا في الوقت الذي تخرج فيه الزكاة على قولين:

القول الأول: لا تلزمه زكاته حتى يقبضه، فإذا قبضه أدى زكاته ما مضى من السنين.

أ- هذا المروي عن بعض الصحابة كعلي، وعائشة، وابن عمر (لا زكاة في الديْن حتى يقبض) رواه ابن أبي شيبة.

ب- ولأن هذا الدين ثابت في الذمة، فلا يلزمه إخراجه قبل القبض كما لو كان على غير مليء.

ج- ولأن الزكاة تجب على طريق المواساة، وليس من المواساة أن يخرج زكاة مالٍ لا ينتفع به.

القول الثاني: أنه يجب عليه أن يخرج زكاته في كل حول ولو لم يكن هذا المال عنده.

وهذا مذهب الشافعي.

والقول الأول أقوى.

تنبيه: إن شاء أدى زكاته مع زكاة ماله فلا بأس لأنه أسرع في إبراء الذمة.

فائدة:

من كان عليه دين وعنده مال زكوي فهل تجب في هذا المال زكاة أم لا، اختلف العلماء:

القول الأول: أن الديْن يمنع الزكاة.

وهذا قول الجمهور.

أ-واستدلوا بقول عثمان: (هذا شهر زكاتكم فمن كان عليه دين فليؤده).

ب-وقالوا: إن هذا الشخص المدين (الذي دينه أكثر من ماله) مما يحل له أخذ الزكاة، فيكون فقيراً فلا تجب عليه الزكاة.

ج- وقالوا: إن الزكاة وجبت مواساة للفقراء وشكراً لنعمة الغنى، وهذا المدين محتاج إلى قضاء دينه كحاجة الفقير، وليس من الحكمة تعطيل حاجة هذا المالك لحاجة غيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>