للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(ويبطل بالخروج من المسجد لغير عذر).

أي: ويبطل الاعتكاف بالخروج من المسجد بجميع بدنه بلا عذر. (كالبيع والشراء).

وهذا باتفاق الأئمة.

عن عائشة قَالَتْ: (إِنْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ -وَهُوَ فِي اَلْمَسْجِدِ- فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا) مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَاللَّفْظُ لِلْبُخَارِيِّ.

وعنها قالت (السنة للمعتكف أن لا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له) رواه أبو داود.

فائدة:

ويمكن أن يُقسم خروج المعتكف من المسجد إلى أقسام:

أولاً: خروج بعض جسد المعتكف.

فهذا لا يبطل الاعتكاف بالاتفاق.

لحديث عائشة السابق (إِنْ كَانَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لَيُدْخِلُ عَلَيَّ رَأْسَهُ -وَهُوَ فِي اَلْمَسْجِدِ- فَأُرَجِّلُهُ، وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفاً) متفق عليه.

وعنها قالت (كَان -صلى الله عليه وسلم- يُخْرِجُ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ وَهْوَ مُعْتَكِفٌ فَأَغْسِلُهُ وَأَنَا حَائِضٌ) متفق عليه.

ثانياً: الخروج بجميع بدنه بلا عذر. (كالبيع والشراء).

فهذا يبطل اعتكافه باتفاق الأئمة.

لحديث عائشة السابق ( … وَكَانَ لَا يَدْخُلُ اَلْبَيْتَ إِلَّا لِحَاجَةٍ، إِذَا كَانَ مُعْتَكِفاً) متفق عليه.

ثالثاً: الخروج لما لا بد منه.

(كالبول والغائط، وخروجه للوضوء إذا لم يكن فعله في المسجد).

عن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَت (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- لا يَدْخُلُ الْبَيْتَ إِلا لِحَاجَةِ الإِنْسَانِ إِذَا كَانَ مُعْتَكِفًا) متفق عليه.

قال ابن المنذر: وأجمعوا على أن للمعتكف أن يخرج عن معتكفه للغائط أو البول.

قال ابن قدامة: وَالْمُرَادُ بِحَاجَةِ الإِنْسَانِ الْبَوْلُ وَالْغَائِطُ، كَنَّى بِذَلِكَ عَنْهُمَا; لأنَّ كُلَّ إنْسَانٍ يَحْتَاجُ إلَى فِعْلِهِمَا، وَفِي مَعْنَاهُ الْحَاجَةُ إلَى الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ، إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْ يَأْتِيهِ بِهِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ إذَا احْتَاجَ إلَيْهِ … وَكُلُّ مَا لا بُدَّ لَهُ مِنْهُ، وَلا يُمْكِنُ فِعْلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ إلَيْهِ، وَلا يَفْسُدُ اعْتِكَافُهُ وَهُوَ عَلَيْهِ، مَا لَمْ يُطِلْ اهـ. (المغني).

<<  <  ج: ص:  >  >>