للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة: ٤

اختلف العلماء: كم سعي على المتمتع، هل يكفيه سعي واحد أم لا على قولين:

القول الأول: أنه لا يكفيه، بل عليه سعيان، سعي لعمرته، وسعي لحجته بعد إفاضته من عرفات.

أ- لحديث عائشة رضي الله عنها قالت (خرجنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكرت الحديث، وفيه فقالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبالصفا والمروة ثم حلوا ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) رواه البخاري ومسلم.

وقولها رضي الله عنها - عن الذين أهلوا بالعمرة - (ثم طافوا طوافاً آخر بعد أن رجعوا من منى لحجهم) تعني به: الطواف بين الصفا والمروة، على أصح الأقوال في تفسير هذا الحديث.

وأما قول من قال: أرادت بذلك طواف الإفاضة، فليس بصحيح؛ لأن طواف الإفاضة ركن في حق الجميع وقد فعلوه، وإنما المراد بذلك: ما يخص المتمتع، وهو الطواف بين الصفا والمروة مرة ثانية بعد الرجوع من منى لتكميل حجه، وذلك واضح بحمد الله، وهو قول أكثر أهل العلم.

ويدل على صحة ذلك أيضاً ما رواه البخاري في الصحيح تعليقاً مجزوماً به، عن ابن عباس رضي الله عنهما، أنه سئل عن متعة الحج، فقال: أَهلَّ المهاجرون والأنصار وأزواج النبي -صلى الله عليه وسلم-، في حجة الوداع وأهللنا، فلما قدمنا مكة قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: (اجعلوا إهلالكم بالحج عمرة إلا من قلد الهدي)، فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة، وأتينا النساء، ولبسنا الثياب، وقال: (من قلد الهدي فإنه لا يحل حتى يبلغ الهدي محله)، ثم أمرنا عشية التروية أن نهل بالحج، فإذا فرغنا من المناسك جئنا فطفنا بالبيت وبالصفا والمروة). انتهى المقصود منه، وهو صريح في سعي المتمتع مرتين.

<<  <  ج: ص:  >  >>