للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال ابن قدامة رحمه الله: مسألة: قال: (ويكون الحجر داخلاً في طوافه; لأن الحجر من البيت) إنما كان كذلك لأن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت جميعه، بقوله (وليطوفوا بالبيت العتيق) والحِجر منه، فمن لم يطف به، لم يعتد بطوافه. وبهذا قال عطاء، ومالك، والشافعي، وأبو ثور، وابن المنذر. وقال أصحاب الرأي: إن كان بمكة، قضى ما بقي، وإن رجع إلى الكوفة، فعليه دم.

فائدة: ٢

إذا شك في عدد الأشواط فإنه يبني على اليقين.

فلو شك هل طاف خمساً أو ستاً بنى على الأقل "خمساً"، لأن هذا هو المتيقن والزيادة "ستاً" مشكوك فيها.

لقوله -صلى الله عليه وسلم- (إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَطْرَحْ الشَّكَّ وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ) رواه مسلم.

قال ابن قدامة: وإن شك في عدد الطواف، بنى على اليقين. قال ابن المنذر: أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على ذلك. ولأنها عبادة فمتى شك فيها وهو فيها، بنى على اليقين كالصلاة.

[تنبيه]

جاء في (الموسوعة الفقهية) أَمَّا إِذَا شَكَّ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الطَّوَافِ فَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ.

قال الشيخ ابن عثيمين: الشك بعد الفراغ من العبادة لا عبرة به، ومثل ذلك: لو شك في أشواط الطواف هل طاف ستة أو طاف خمسة، نقول: إذا كان في أثناء الطواف فليأت بما شك فيه، وينتهي الموضوع، وإذا كان بعد أن فرغ من الطواف وانصرف، قال: والله ما أدري هل طفت ستة أو سبعة؟ فلا عبرة بهذا الشك، يلغي هذا الشك، ويجعلها سبعة.

وهذه قاعدة مفيدة للإنسان: إذا كثرت الشكوك معه فلا يلتفت إليها، وإذا وقع الشك بعد الفراغ من العبادة فلا يلتفت إليه، إلا أن يتيقن، فإذا تيقن وجب عليه أن يأتي بما نقص" انتهى من فتاوى "نور على الدرب".

<<  <  ج: ص:  >  >>