للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة: صلاة التطوع تنقسم إلى قسمين:

مقيد - مطلق.

أما المقيد فهو أفضل في الوقت أو الحال الذي قيد به.

فصلاة تحية المسجد في النهار أفضل من التطوع المطلق في الليل، لأنها مقيدة.

وكذا صلاة تحية المسجد في الليل أفضل من التطوع المطلق في النهار، وهكذا.

وأما المطلق فهنا صلاة الليل أفضل من صلاة النهار.

(وأفضلُها ثُلُثُ الليل بعد نصفهِ).

أي: أفضل وقت وصلاة الليل، في الثلث بعد النصف.

لحديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضيَ اللهُ عنهما قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (إنَّ أَحَبَّ الصِّيَامِ إلَى اللَّهِ صِيَامُ دَاوُد. وَأَحَبَّ الصَّلاةِ إلَى اللَّهِ صَلاةُ دَاوُد. كَانَ يَنَامُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُومُ ثُلُثَهُ. وَيَنَامُ سُدُسَهُ. وَكَانَ يَصُومُ يَوْماً وَيُفْطِرُ يَوم) متفق عليه.

ومعنى الحديث: أن أفضل صلاة الليل صلاة نبي الله داود -عليه السلام-؛ حيث كان: أولاً ينام نصف الليل، فمَن أراد أن يطبق ذلك اليوم فليحسب من بعد صلاة العشاء إلى الفجر، فينام نصف ذلك الوقت، ثم كان -عليه السلام- يقوم بعد ذلك للصلاة، فيصلي ثلث الليل، ثم ينام سدسه إلى الفجر.

والحكمة في ذلك: لئلا تصيب النفس السآمة، وليقوم لصلاة الفجر وما يتلوها من أذكار الصباح نشيطاً غير كسلان، وليبدأ عمله اليومي كذلك، فيستطيع أن يقوم بتأدية ما عليه من الحقوق تجاه أهله وولده والناس وتجاه عمله الذي يزاوله، فلا يذهب إلى العمل والنوم يغالبه، إلى غير ذلك من الفوائد والمصالح.

<<  <  ج: ص:  >  >>