للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة: ٢

الحكمة من التحريم:

أولاً: لأن ذلك غش وخداع وتدليس وإيذاء للحيوان، وقد قال -صلى الله عليه وسلم-: (من غشنا فليس منّا).

ثانياً: أن في ذلك ضرراً على الحيوان.

فائدة: ٣

وهل مثل الإبل والغنم البقر وغيرها؟

نعم.

قال ابن قدامة: جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ، عَلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي التَّصْرِيَةِ بَيْنَ الشَّاةِ وَالنَّاقَةِ وَالْبَقَرَةِ، وَشَذَّ دَاوُد، فَقَالَ: لَا يَثْبُتُ الْخِيَارُ بِتَصْرِيَةِ الْبَقَرَةِ؛ لِأَنَّ الْحَدِيثَ (لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مَا عَدَاهُمَا بِخِلَافِهِمَا، وَلِأَنَّ الْحُكْمَ ثَبَتَ فِيهِمَا بِالنَّصِّ، وَالْقِيَاسُ لَا تَثْبُتُ بِهِ الْأَحْكَامُ.

وَلَنَا عُمُومُ قَوْلِهِ (مَنْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ)، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ (مَنْ ابْتَاعَ مُحَفَّلَةً).

وَلَمْ يُفَصِّلْ، وَلِأَنَّهُ تَصْرِيَةٌ بِلَبَنٍ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ، أَشْبَهَ الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ، وَالْخَبَرُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى تَصْرِيَةِ الْبَقَرِ؛ لِأَنَّ لَبَنَهَا أَغْزَرُ وَأَكْثَرُ نَفْعًا.

وَقَوْلُهُمْ: إنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَثْبُتُ بِالْقِيَاسِ. (المغني).

وقال ابن حجر: لكن لم يذكر البقر لغلبتهما عندهم، وإلا فحكمهما سواء خلافاً لداود الظاهري (قاله في الفتح).

وقال ولي الدين: الظاهر أن ذكر الإبل والغنم دون غيرهما، خرج مخرج الغالب فيما كانت العرب تصريه، وتبيعه، تدليساً وغشاً، فإن البقر قليل ببلادهم، وغير الأنعام لا يقصد لبنها غالباً، فلم يكونوا يصرون غير الإبل والغنم، وما خرج مخرج الغالب لا مفهوم له.

<<  <  ج: ص:  >  >>