للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(وتَبِينُ به).

أي: إن الخلع طلاق بائن، فليس للزوج رجعة إلا برضاها وعقد جديد.

أ- لأن الله تعالى قال (فيما افتدت له) وإنما يكون فداء إذا خرجت من قبضته وسلطانه، ولو كان للزوج عليها رجعة في العدة لم يكن لدفع العوض معنى.

ب- ولأن القصد إزالة الضرر عن المرأة، فلو جازت الرجعة لعاد الضرر.

قال ابن قدامة: وَلَا يَثْبُتُ فِي الْخُلْعِ رَجْعَةٌ، سَوَاءٌ قُلْنَا: هُوَ فَسْخٌ أَوْ طَلَاقٌ.

فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ؛ مِنْهُمْ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَالنَّخَعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ.

وقال ابن عبد البر: جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ: لَا سَبِيلَ لَهُ إِلَيْهَا إِلَّا بِرِضًى مِنْهَا، وَنِكَاحٍ جَدِيدٍ، وَصَدَاقٍ مَعْلُوم.

وقال ابن رشد: جمهور العلماء: أجمعوا على أنه لا رجعة للزوج على المختلعة في العدة … والجمهور أجمعوا على أن له أن يتزوجها برضاها في عدتها. … (بداية المجتهد).

وقال الشنقيطي: لَيْسَ لِلْمُخَالِعِ أَنْ يُرَاجِعَ الْمُخْتَلِعَةَ فِي الْعِدَّةِ بِغَيْرِ رِضَاهَا عِنْدَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ; لِأَنَّهَا قَدْ مَلَكَتْ نَفْسَهَا بِمَا بَذَلَتْ لَهُ مِنَ الْعَطَاءِ.

وقال رحمه الله: أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ لِلْمُخْتَلِعِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِرِضَاهَا فِي الْعِدَّةِ، وَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَنَّهُمْ مَنَعُوا تَزْوِيجَهَا لِمَنْ خَالَعَهَا، كَمَا يَمْنَعُ لِغَيْرِهِ فَهُوَ قَوْلٌ بَاطِلٌ مَرْدُودٌ وَلَا وَجْهَ لَهُ بِحَالٍ. كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى.

<<  <  ج: ص:  >  >>