للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(والرضاع المُحرّم ما دخلَ الحلق من اللبن، سواء دخل بارتضاع من الثدي، أو وَجُور، أو سَعُوطٍ).

هذا بيان صفة اللبن الذي يحصل به الرضاع، وهو ما كان عن طريق الحلق، سواء دخل بارتضاع من الثدي، أو وَجُور، أو سَعُوطٍ.

الوَجور: هو أن يصب اللبن في فم الطفل.

والسعوط: هو أن ينقط اللبن في الأنف.

قال ابن قدامة: معْنَى السَّعُوطِ: أَنْ يُصَبَّ اللَّبَنَ فِي أَنْفِهِ مِنْ إنَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ.

وَالْوَجُورُ: أَنْ يُصَبَّ فِي حَلْقِهِ صَبًّا مِنْ غَيْرِ الثَّدْيِ. (المغني).

أ- لعموم قوله تعالى (وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم .. ) فلم تفرق الآية بين أن يكون الإرضاع عن طريق امتصاص الثدي أو غيره.

ب- ولأن العلة في التحريم بالارتضاع هو وصول اللبن إلى جوف الرضيع فيتغذى به ويسد جوعه وذلك متحقق في الوجور والسعوط.

فالرضاع المحرِّم لا يتوقف على مص اللبن من الثدي، بل لو وضع في إناء وشرب منه الطفل، كان ذلك رضاعاً معتبراً في قول جمهور العلماء.

قال ابن قدامة: وَلِأَنَّ هَذَا يَصِلُ بِهِ اللَّبَنُ إلَى حَيْثُ يَصِلُ بِالِارْتِضَاعِ، وَيَحْصُلُ بِهِ مِنْ إنْبَاتِ اللَّحْمِ وَإِنْشَازِ الْعَظْمِ مَا يَحْصُلُ مِنْ الِارْتِضَاعِ، فَيَجِبُ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِي التَّحْرِيمِ، وَالْأَنْفُ سَبِيلُ الْفِطْرِ لِلصَّائِمِ، فَكَانَ سَبِيلًا لِلتَّحْرِيمِ، كَالرَّضَاعِ بِالْفَمِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>