للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذا الحديث فيه ضعف، وجاءت عدة أحاديث في هذا المعنى، لكن بعض العلماء رأي أنها تتقوى بذلك.

ورأى أن هذه الأحاديث - وإن كان كل منها لا يخلو من مقال - فإن مجموعها يدل على أن للحديث أصلاً.

وهذا رأي الحافظ ابن حجر، والشوكاني.

قال الحافظ ابن حجر: وقد وجدنا لحديث زهير بن عثمان شواهد، … ثم ذكرها وقال: وهذه الأحاديث وإن كان كل منها لا يخلو عن مقال فمجموعها يدل على أن للحديث أصلاً، وقد وقع في رواية أبي داود والدارمي في آخر حديث زهير بن عثمان " قال قتادة: بلغني عن سعيد بن المسيب أنه دعي أول يوم وأجاب، ودعي ثاني يوم فأجاب، ودعي ثالث يوم فلم يجب وقال: أهل رياء وسمعة، فكأنه بلغه الحديث فعمل بظاهره إن ثبت ذلك عنه، وقد عمل به الشافعية والحنابلة.

قال النووي: إذا أولم ثلاثاً فالإجابة في اليوم الثالث مكروهة وفي الثاني لا تجب قطعاً ولا يكون استحبابها فيه كاستحبابها في اليوم الأول. (فتح الباري).

(إِجَابَةُ مُسْلِمٍ)

هذا الشرط الثاني: أن يكون الداعي مسلماً.

قال ابن قدامة: فَإِنْ دَعَاهُ ذِمِّيٌّ، فَقَالَ أَصْحَابُنَا: لَا تَجِبُ إجَابَتُهُ؛ لِأَنَّ الْإِجَابَةَ لِلْمُسْلِمِ لِلْإِكْرَامِ وَالْمُوَالَاةِ وَتَأْكِيدِ الْمَوَدَّةِ وَالْإِخَاءِ، فَلَا تَجِبُ عَلَى الْمُسْلِمِ لِلذِّمِّيِّ، وَلِأَنَّهُ لَا يَأْمَنُ اخْتِلَاطَ طَعَامِهِمْ بِالْحَرَامِ وَالنَّجَاسَة. (المغني).

فإن كافراً لم تجب الإجابة وإنما تجوز حسب المصلحة، وإنما سقط الوجوب، لانتفاء طلب المودة معه وعدم الموالاة.

قال ابن قدامة: وَلَكِنْ تَجُوزُ إجَابَتُهُمْ؛ لِمَا رَوَى أَنَسٌ (أَنْ يَهُودِيًّا دَعَا النَّبِيَّ -صلى الله عليه وسلم- إلَى خُبْزِ شَعِيرٍ، وَإِهَالَةٍ سَنِخَةٍ، فَأَجَابَهُ).

[ما تتعلق بشعائرهم الدينية فهذا لا يجوز الحضور مطلقاً لأن إجابته معناها الرضا بما هو عليه من الكفر والضلال].

<<  <  ج: ص:  >  >>