للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(فإنْ فضّل بعضَهم سوّى بينهم برجوع أو زيادة).

أي: إن فضل أو خص بعض الأولاد على بعض سوى بينهم.

التفضيل: أن يعطي بعضهم [١٠٠] والآخر يعطيه [٥٠].

التخصيص: أن يعطي أحدهم [١٠٠] والآخر لا يعطه شيئاً، فهنا يجب التعديل.

فإذا أعطى أحدهم [١٠٠] والآخر [٥٠] فيجب التعديل، ويكون كالتالي:

أولاً: أن يأخذ من صاحب المائة خمسين. (هذا برجوع).

ثانياً: أن يعطي صاحب الخمسين خمسين أخرى. (هذا بزيادة).

ثالثاً: أن يأخذ من صاحب المائة خمس وعشرين يضعها على الناقص، فيكون نصيب كل واحد منهم خمس وسبعون.

قال ابن قدامة: … أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْإِنْسَانِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ أَوْلَادِهِ فِي الْعَطِيَّةِ، وَإِذَا لَمْ يَخْتَصَّ أَحَدُهُمْ بِمَعْنًى يُبِيحُ التَّفْضِيلَ، فَإِنْ خَصَّ بَعْضَهُمْ بِعَطِيَّتِهِ، أَوْ فَاضَلَ بَيْنَهُمْ فِيهَا أَثِمَ، وَوَجَبَتْ عَلَيْهِ التَّسْوِيَةُ بِأَحَدِ أَمْرَيْنِ؛ إمَّا رَدُّ مَا فَضَّلَ بِهِ الْبَعْضَ، وَإِمَّا إتْمَامُ نَصِيبِ الْآخَرِ. (المغني)

(فإن ماتَ قبلَهُ ثبتت).

أي: إن مات قبله (أي قبل التسوية) ثبتت العطية.

يعني إذا مات الأب الذي فضل بعض الأولاد قبل أن يسوي ثبتت العطية.

وبهذا قال الجمهور.

قالوا: لأن المطالب بالرجوع الأب وقد مات.

ولقول أبي بَكْرٍ -رضي الله عنه-، لِعَائِشَةَ، لَمَّا نَحَلَهَا نِحَلًا: وَدِدْت لَوْ أَنَّك كُنْت حُزْتِيهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ حَازَتْهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ

وَكَذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ: لَا نِحْلَةَ إلَّا نِحْلَةً يَحُوزُهَا الْوَلَدُ دُونَ الْوَالِدِ وَلِأَنَّهَا عَطِيَّةٌ لِوَلَدِهِ فَلَزِمَتْ بِالْمَوْتِ كَمَا لَوْ انْفَرَدَ.

<<  <  ج: ص:  >  >>