للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(إنما الماء) أي ماء الغسل. (من الماء) أي من المني.

قال النووي: وقد أجمع المسلمون على وجوب الغسل على الرجل والمرأة بخروج المني.

• قوله (دفقاً بلذة) مفهومه أنه لو خرج بلا لذة ولا تدفق؛ فلا غسل عليه، وهذا في اليقظان واضح، وهو الراجح.

وهذا قول الحنفية والمالكية والحنابلة.

فلو خرج منه لغير ذلك كبرد أو مرض ونحوهما فلا غسل عليه، بل يكون نجساً يغسل كغيره وليس منياً.

• وأما النائم فعليه الغسل مطلقاً، لأنه قد لا يحس به، وهذا يقع بكثرة، فإذا استيقظ الإنسان فوجد الأثر ولم يشعر باحتلام؛ فعليه الغسل، بدليل حديث أم سلمة حين سألت النبي -صلى الله عليه وسلم- عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل هل عليها من غسل؟ قال: (نعم، إذا هي رأت الماء).

فأوجب الغسل برؤية الماء ولم يشترط أكثر من ذلك، فدل على وجوب الغسل إذا استيقظ ووجد الماء.

• وقوله (خروج المني) أي: لا بد من خروجه، فلو أحس بانتقاله لكنه لم يخرج؛ فليس عليه غسل.

وقد اختلف العلماء إذا تحرك المني ولم يخرج هل يجب الغسل أم لا على قولين:

[القول الأول: يجب الغسل بانتقاله ولو لم يخرج.]

وهذا المذهب.

أ-لأن الجنابة تُباعِد الماء عن محله، وقد وجِد.

ب-ولأن الغسل تراعى فيه الشهوة، وقد حصلت بانتقاله، فأشبه ما لو ظهر. (المغني).

[القول الثاني: أنه لا غسل عليه.]

وهو قول أكثر الفقهاء واختاره ابن قدامة وابن تيمية.

أ-لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- علق الاغتسال على الرؤية بقوله (إذا رأت الماء) فلا يثبت الحكم بدونه.

ب- ولو وجب الغسل بالانتقال لبينه النبي -صلى الله عليه وسلم- لدعاء الحاجة إلى بيانه.

وهذا القول هو الصحيح.

قال ابن قدامة: إن أحس بانتقال المني عند الشهوة فأمسك ذكره، فلم يخرج فلا غسل عليه .. (وهذا) قول أكثر الفقهاء.

لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- علق الاغتسال على الرؤية وفضخ الماء، بقوله: (إذا رأت الماء) و (إذا فضخت الماء فاغتسل) فلا يثبت الحكم بدونه. (المغني).

<<  <  ج: ص:  >  >>