للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قَالَ النَّوَوِي:: أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْعَبْدَ لَا يَلْزَمُهُ الْحَجُّ; لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُسْتَحَقَّةٌ لِسَيِّدِهِ، فَلَيْسَ هُوَ مُسْتَطِيعًا.

الْأَمْرُ الثَّانِي: حَدِيثٌ جَاءَ عَن -صلى الله عليه وسلم-.

عن ابن عباس. قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (أَيُّمَا صَبِيٍّ حَجَّ، ثُمَّ بَلَغَ اَلْحِنْثَ، فَعَلَيْهِ [أَنْ يَحُجَّ] حَجَّةً أُخْرَى، وَأَيُّمَا عَبْدٍ حَجَّ، ثُمَّ أُعْتِقَ، فَعَلَيْهِ [أَنْ يَحُجَّ] حَجَّةً أُخْرَى) رَوَاهُ اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ، وَالْبَيْهَقِيُّ وَرِجَالُهُ ثِقَات.

وَوَجْهُ الدَّلَالَةِ مِنْهُ عَلَى أَنَّ الْحُرِّيَّةَ شَرْطٌ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ أَنَّهُ لَوْ حَجَّ وَهُوَ مَمْلُوكٌ، ثُمَّ أُعْتِقَ بَعْدَ ذَلِكَ لَزِمَتْهُ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ، فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا عَلَيْهِ فِي حَالِ كَوْنِهِ مَمْلُوكًا أَجْزَأَهُ حَجُّهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ، وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى. (أضواء البيان).

تنبيه: حديث ابن عباس اختلف العلماء في رفعه ووقفه.

فروي مرفوعاً، وصححه مرفوعاً البيهقي والشيخ ابن باز، ومال إلى تصحيحه مرفوعاً الحافظ في التلخيص وصححه الألباني.

قال الحافظ في التلخيص: ويؤيد صحة رفعه ما رواه بن أبي شيبة في مصنفه، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي ظبيان عن بن عباس قال (احفظوا عني ولا تقولوا قال بن عباس. . . فذكره) وهذا ظاهره أنه أراد أنه مرفوع فلذا نهاهم عن نسبته إليه.

وروي موقوفاً وهو الصحيح.

[فائدة: ١]

فالعبد إذا حج قبل عتقه فحجه صحيح، لكن لا يجزئه عن حجة الإسلام.

فالحرية شرط للوجوب وللإجزاء.

قال ابن قدامة: فَلَوْ حَجَّ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ صَحَّ حَجُّهُمَا، وَلَمْ يُجْزِئْهُمَا عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>