للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(والدهر).

أي: ويكره صوم الدهر.

ومعنى صيام الدهر: سرد الصوم متتابعاً جميع الأيام باستثناء ما نهي عن صومه كأيام العيد وأيام التشريق.

وقد اختلف العلماء في حكم صيام الدهر على أقوال:

القول الأول: المنع مطلقاً، إما على وجه التحريم أو على وجه الكراهة ..

وهو قول ابن حزم، والكراهة هو مذهب الحنفية واختيار ابن قدامة وابن تيمية.

قال ابن قدامة: الذي يقوى عندي أن صوم الدهر مكروه وإن لم يصم هذه الأيام - يعني العيد والتشريق -، فإن صامها قد فعل محرماً، وإنما كره صوم الدهر لما فيه من المشقة والضعف، وشبه التبتل المنهي عنه.

وقال ابن حزم: يحرم صوم الدهر أصلاً.

أ-لقوله -صلى الله عليه وسلم- (لا صام من صام الأبد)، وفي رواية (لا صام ولا أفطر).

قال الحافظ رحمه الله: وَالْمَعْنَى بِالنَّفْيِ أَنَّهُ لَمْ يُحَصِّلْ أَجْرَ الصَّوْمِ لِمُخَالَفَتِهِ.

ب-لحديث أبي موسى مرفوعاً (من صام الدهر ضيقت عليه جهنم) أخرجه أحمد.

قال ابن حجر: وظاهره أنه تضيق عليه حصراً لتشديده على نفسه، وحمله عليها، ورغبته عن سنة نبيه -صلى الله عليه وسلم-، واعتقاده أن غير سنته أفضل منها، وهذا يقتضي الوعيد الشديد فيكون حراماً.

ج-قوله -صلى الله عليه وسلم- (لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي) وهذا وعيد شديد من مخالفة صوم النبي كصيام الدهر كما فعل بعض الصحابة، إذ قال أحدهم (أصوم أبداً).

<<  <  ج: ص:  >  >>