رابعاً: يسن الاضطجاع بعدهما.
عن عائشة قالت (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن) رواه البخاري.
وقد اختلف العلماء في هذه المسألة (أي في الاضطجاع بعد سنة الفجر) على أقوال:
القول الأول: أنه مستحب.
قال العراقي: فممن كان يفعل ذلك أو يقول به من الصحابة: أبو موسى الأشعري، ورافع بن خديج، وأنس، وأبو هريرة، وممن أفتى به من التابعين: ابن سيرين، وعروة، وبقية الفقهاء السبعة، وممن قال باستحباب ذلك من الأئمة: الشافعي وأصحابه.
أ- لحديث عائشة السابق (كان النبي -صلى الله عليه وسلم- إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن).
ب- ولحديث أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- (إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ اَلرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ صَلَاةِ اَلصُّبْحِ، فَلْيَضْطَجِعْ عَلَى جَنْبِهِ اَلْأَيْمَنِ) رَوَاه أَبُو دَاوُد.
وقد ضعف هذا الحديث: البيهقي، وابن العربي، وابن تيمية فيما نقله عنه ابن القيم، فقد قال: هذا حديث باطل، ليس بصحيح، وإنما الصحيح عنه الفعل لا الأمر بها، والأمر تفرد به عبد الواحد بن زياد وغلط فيه.
القول الثاني: أنه واجب مفترض لا بد منه.
وهو قول ابن حزم.
قال ابن القيم: وأما ابن حزم ومن تابعه، فإنهم يوجبون هذه الضجعة، ويبطل ابن حزم صلاة من لم يضطجعها.
لحديث أبي هريرة السابق (إذا صلى أحدكم … ) وسبق أنه ضعيف.
القول الثالث: أن ذلك مكروه وبدعة.
قال النووي: قال القاضي عياض: وذهب مالك وجمهور العلماء وجماعة من الصحابة إلى أنه بدعة.
القول الرابع: أنه خلاف الأولى.
القول الخامس: التفرقة بين من يقوم بالليل فيستحب له ذلك، وبين غيره فلا يشرع له.