للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة: قال النووي: وقال مجاهد لا يقصر المسافر نهاراً حتى يدخل الليل، قال ابن المنذر: لا نعلم أحداً وافقه، وعن عطاء أنه قال إذا جاوز حيطان داره فله القصر، فهذان المذهبان فاسدان:

فمذهب مجاهد منابذ للأحاديث الصحيحة في قصر النبي -صلى الله عليه وسلم- بذي الحليفة حين خرج من المدينة، ومذهب عطاء وموافقيه منابذ لاسم السفر. (المجموع شرح المهذب).

• قال ابن قدامة: وإِنْ خَرَجَ مِنْ الْبَلَدِ، وَصَارَ بَيْنَ حِيطَانِ بَسَاتِينِهِ، فَلَهُ الْقَصْرُ.

لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ الْبُيُوتَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ.

وَإِنْ كَانَ حَوْلَ الْبَلَدِ خَرَابٌ قَدْ تَهَدَّمَ وَصَارَ فَضَاءً، أُبِيحَ لَهُ الْقَصْرُ فِيهِ كَذَلِكَ.

وَإِنْ كَانَتْ حِيطَانُهُ قَائِمَةً فَكَذَلِكَ. … (المغني).

[فائدة]

ما الحكم في رجل دخل عليه وقت صلاة الظهر وسافر فهل له القصر؟

إذا دخل عليه وقت الصلاة وخرج من البلد فإنه يصلي صلاة مسافر.

وهو قول الجمهور كأبي حنيفة، ومالك، والشافعي، ورواية عن الإمام أحمد.

لأن الحكم للمكان لا للزمان.

وقيل: ليس له القصر.

لأنها وجبت عليه في الحضر فلزمه إتمامها وهذا أحد القولين في مذهب الإمام أحمد.

وهذا القول فيه ضعف، وينتقض بما لو دخل عليه الوقت في السفر ولم يصل حتى رجع إلى بلده فإنه يصلي صلاة مقيم عند الحنابلة وغيرهم، فبان أن الحكم للمكان لا للزمان، فحيثما صلى اعتبر مكانه، فإن صلى في السفر فإنه يصلي صلاة مسافر وإن صلى في الحضر صلى صلاة مقيم.

قال الشيخ ابن عثيمين: إذا سافر الإنسان بعد دخول الوقت وصلى في مسيره، فإنه يقصر صلاته كما أنه لو دخل عليه الوقت وهو في السفر ثم وصل بلده فإنه يتم الصلاة؛ لأن العبرة بفعل الصلاة لا بوقتها، فمتى فعل الصلاة في السفر قصرها، ومتى فعلها في الحضر أتم.

<<  <  ج: ص:  >  >>