للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فائدة:

يقدم الحج أم الزواج.

إذا كان الرجل يحتاج إلى الزواج، ويشق عليه تأخيره فإنه يقدم الزواج على الحج.

أما إذا كان لا يحتاج إلى الزواج فإنه يقدم الحج.

قال ابن قدامة: وَإِنْ احْتَاجَ إلَى النِّكَاحِ، وَخَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ (أي المشقة)، قَدَّمَ التَّزْوِيجَ، لأَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ، وَلا غِنَى بِهِ عَنْهُ، فَهُوَ كَنَفَقَتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخَفْ، قَدَّمَ الْحَجَّ; لأَنَّ النِّكَاحَ تَطَوُّعٌ، فَلا يُقَدَّمُ عَلَى الْحَجَّ الْوَاجِبِ.

وسئل الشيخ ابن عثيمين رحمه الله: هل يجوز تأجيل الحج إلى ما بعد الزواج للمستطيع، وذلك لما يقابل الشباب في هذا الزمن من المغريات والفتن صغيرة كانت أم كبيرة؟

فأجاب:

لا شك أن الزواج مع الشهوة والإلحاح أولى من الحج لأن الإنسان إذا كانت لديه شهوة ملحة فإن تزوجه حينئذٍ من ضروريات حياته، فهو مثل الأكل والشرب، ولهذا يجوز لمن احتاج إلى الزواج وليس عنده مال أن يدفع إليه من الزكاة ما يُزوج به، كما يعطى الفقير ما يقتات به وما يلبسه ويستر به عورته من الزكاة.

وعلى هذا فنقول: إنه إذا كان محتاجاً إلى النكاح فإنه يقدم النكاح على الحج لأن الله سبحانه وتعالى اشترط في وجوب الحج الاستطاعة فقال: (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنْ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلا) آل عمران/ ٩٧.

أما من كان شاباً ولا يهمه أن يتزوج هذا العام أو الذي بعده فإنه يقدم الحج لأنه ليس في ضرورة إلى تقديم النكاح. (فتاوى منار الإسلام)

(وَإِنْ أعْجَزَهُ كِبَرٌ، أوْ مَرَضٌ لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ لَزِمَهُ أَنْ يُقِيمَ مَنْ يَحُجُّ ويَعَتَمِرُ عَنْهُ).

أي: من لا يستطيع الحج لكبر، أو مرض لا يرجى برؤه، أَوْ كَانَ نِضْوَ الْخَلْقِ، لَا يَقْدِرُ عَلَى الثُّبُوتِ عَلَى الرَّاحِلَةِ إلَّا بِمَشَقَّةٍ غَيْرِ مُحْتَمَلَةٍ، وَالشَّيْخُ الْفَانِي، وهو قادر بماله، فإنه يجب عليه أن يقيم من يحج عنه.

عن ابن عباس قَالَ: (كَانَ اَلْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفَ رَسُولِ اَللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَجَاءَتِ اِمْرَأَةٌ مَنْ خَثْعَمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اَللَّهِ، إِنَّ فَرِيضَةَ اَللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي اَلْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا، لَا يَثْبُتُ عَلَى اَلرَّاحِلَةِ، أَفَأَحُجُّ عَنْهُ? قَالَ: نَعَمْ، وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ اَلْوَدَاعِ). مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ

وفي لفظ لمسلم (فَحُجِّي عَنْهُ).

<<  <  ج: ص:  >  >>