للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• الحكمة في النهي عن هذا البيع:

أما على التفسير الأول: فللجهالة في الأجل.

مثال: باع عليه شخص شيء، وأجل الثمن فقال: لا تسلمني الثمن إلا أن تنتج الناقة ثم تنتج التي في بطنها.

وأما على التفسير الثاني: فلأنه بيع معدوم ومجهول وغير مملوك وغير مقدور على تسليمه.

وقد نقل ابن عبد البر إجماع العلماء على عدم جواز هذه الصورة من البيوع.

فقد يكون الجنين الذي في بطن الناقة ذكراً، وقد يكون أنثى، وقد يخرج حياً وقد يخرج ميتاً، وقد يكون واحداً، وقد يكون متعدداً.

• لا يقاس عليه بيع الحامل.

لأن الحمل حينئذ تبع والقاعدة (يثبت تبعاً ما لا يثبت استقلالاً).

ومثله: لو باع اللبن في الضرع، فإنه لا يصح، لكن لو باع شاة فيها لبن صح.

(بيع فضل الماء).

أي: يحرم بيع فضل الماء.

لحديث جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اَللَّهِ -رَضِيَ اَللَّهُ عَنْهُمَا- قَالَ (نَهَى اَلنَّبِيُّ -صلى الله عليه وسلم- عَنْ بَيْعِ فَضْلِ اَلْمَاءِ) رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

معناه: النهي عن بيع الماء الفاضل عن حاجة الإنسان وحاجة عياله وماشيته، وأن الواجب بذل الزائد منه لمحتاجه، والمراد بذلك: ما كان في الفلاة من مورد ونحوه، وكذا نقع البئر والعين الجارية، لأن الناس شركاء في ثلاث: في الماء والكلأ والنار.

قال القرطبي: وأما ماء الأنهار، والعيون، وآبار الفيافي، التي ليست بمملوكة: فالاتفاقُ حاصلٌ: على أن ذلك لا يجوزُ منعه، ولا بيعه، ولا يشك في تناول أحاديث النهي لذلك.

وقد قال -صلى الله عليه وسلم- (الْمُسْلِمُونَ شُرَكَاءُ فِي ثَلَاثٍ: فِي الْكَلَإِ وَالْمَاءِ وَالنَّارِ).

قال الخطابي: معناه الْكَلَأ الَّذِي يَنْبُت فِي مَوَات الْأَرْض يَرْعَاهُ النَّاس لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَخْتَصّ بِهِ دُون أَحَد أَوْ يَحْجُرهُ عَنْ غَيْره، … وَأَمَّا الْكَلَأ إِذَا كَانَ فِي أَرْض مَمْلُوكَة لِمَالِك بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَال لَهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُشْرِكهُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِه.

<<  <  ج: ص:  >  >>