للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجه الدلالة: أن صلاة الجمعة صلاة مفروضة فيكون بين يديها ركعتان

ج- وَمِنْهُمْ مَنْ احْتَجّ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ فِي " سُنَنِهِ " عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ قَالَ (جَاءَ سُلَيْكٌ الْغَطَفَانِيّ وَرَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ فَقَالَ لَهُ أَصَلّيْتَ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تَجِيءَ؟ " قَالَ لَا. قَالَ " فَصَلّ رَكْعَتَيْنِ وَتَجَوّزْ فِيهِمَا) وَإِسْنَادُهُ ثِقَاتٌ.

قَالَ أَبُو الْبَرَكَاتِ ابْنُ تَيْمِيّةَ: وَقَوْلُهُ قَبْلَ أَنْ تَجِيء يَدُلّ عَنْ أَنّ هَاتَيْنِ الرّكْعَتَيْنِ سُنّةُ الْجُمُعَةِ وَلَيْسَتَا تَحِيّةَ الْمَسْجِدِ.

قَالَ شَيْخُنَا حَفِيدُهُ أَبُو الْعَبّاسِ وَهَذَا غَلَطٌ وَالْحَدِيثُ الْمَعْرُوفُ فِي "الصّحِيحَيْنِ" عَنْ جَابِرٍ قَالَ دَخَلَ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَرَسُولُ اللّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَخْطُبُ فَقَالَ أَصَلّيْتَ قَالَ لَا. قَالَ فَصَلّ رَكْعَتَيْن، وَقَالَ إذَا جَاءَ أَحَدُكُمْ الْجُمُعَةَ وَالْإِمَامُ يَخْطُبُ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ وَلْيَتَجَوّزْ فِيهِمَا فَهَذَا هُوَ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَفْرَادُ ابْنِ مَاجَهْ فِي الْغَالِبِ غَيْرُ صَحِيحَةٍ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ.

وَقَالَ شَيْخُنَا أَبُو الْحَجّاجِ الْحَافِظُ الْمِزّيّ: هَذَا تَصْحِيفٌ مِنْ الرّوَاةِ إنّمَا هُوَ أَصَلّيْتَ قَبْلَ أَنْ تَجْلِسَ فَغَلِطَ فِيهِ النّاسِخُ. (زاد المعاد)

د-عن ابن عمر (أنه كان يطيل الصلاة قبل الجمعة ويصلي بعدها ركعتين في بيته ويحدث أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يفعل ذلك) رواه أبو داود.

وجه الدلالة: أن قوله: (يفعل ذلك) عائد إلى الصلاة قبل الجمعة وبعدها فهذا يدل على أن النبي -صلى الله عليه وسلم- يصلي قبل الجمعة.

قَال ابن رجب: وظاهر هذا يدل على رفع جميع ذلك إلى النبي -صلى الله عليه وسلم- صلاته قبل الجمعة وبعدها في بيته فإن اسم الإشارة يتناول كل ما قبله مما قرب وبعد صرح به غير واحد من الفقهاء والأصوليين وهذا فيما وضع للإشارة إلى البعيد أظهر مثل لفظة (ذلك) فإن تخصيص القريب بها دون البعيد يخالف وضعها لغة).

<<  <  ج: ص:  >  >>