للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحافظ: هذا كلام فاسد غير صحيح بل كل من الترجمتين معقودة لبيع الثمار، أما الترجمة الأولى فهي قوله: "باب في بيع الثمار. . ." إلخ، ولم يذكر فيه النخل ليشمل ثمار جميع الأشجار المثمرة، وههنا ذكر النخل والمراد ثمرته وليس المراد عين النخل؛ لأن بيع عين النخل لا يحتاج أن يقيد ببدو الصلاح أو بعدمه، ألا ترى في الحديث يقول: "وعن النخل حتى تزهو"، والزهو صفة الثمرة لا صفة عين النخل، والتقدير: عن ثمر النخل، فافهم، انتهى.

قال القسطلاني (١): وأجاب الحافظ ابن حجر في انتقاض الاعتراض بأنه قد فات العيني أنه ينقسم إلى بيع النخل دون الثمرة أو الثمرة دون النخل أو هما معًا، ففي الأول لا يتقيد بصلاح الثمرة دون الأخيرين، انتهى.

ووافق السندي (٢) العيني إذ قال: الظاهر أن مراده بيع ثمر النخل، وأفرده لموافقة الحديث الذي ذكره، وأفرد في الحديث اهتمامًا بشأنه لأن غالب ثمراتهم كان ثمر النخل، وعلى هذا فقوله في الحديث: "وعن النخل" أي: عن بيع ثمره من عطف الخاص على العام، والله أعلم، انتهى.

قلت: ويبقى على جواب الحافظ الإيراد الذي ذكرته من تكرار الترجمة بالآتية ولم يتعرض لذلك الشرَّاح، ويمكن التفصي عنه بأن المراد ههنا بيع الأصول والأشجار كما قال الحافظ، والمراد بالأصل في الترجمة الآتية الأرض، لكن فيه أن القسطلاني أنكر أن يكون المراد بالأصل هناك الأرض كما سيأتي، انتهى من هامش "اللامع" (٣).


(١) "إرشاد الساري" (٥/ ١٧٤).
(٢) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (٢/ ٢٣).
(٣) "اللامع" (٦/ ١١٣ - ١١٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>