للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأما غرض متابعة عبد الأعلى فالتنبيه على أن عبد الله الذي أبهم فيه هو ابن عمرو كما في الرواية السابقة.

وفي هامش "اللامع" (١) عن مولانا محمد حسن المكي عن تقرير شيخه الكَنكَوهي قُدِّس سرُّه: لما كان الشعبي تابعيًا صغيرًا فكان يختفي على بعض الناس أنه سمع من عبد الله فيكون الحديث متصلًا أم لا فيكون منقطعًا، وكان ذلك الاختفاء عليهم حقيقة، أو خاف البخاري - رحمه الله - عليهم فأثبت السماع لدفع توهم الانقطاع، وكذلك أشار إلى أن الشعبي وعامرًا واحد، وكذلك عادة البخاري - رحمه الله - أنه إذا روى معنعنًا وخاف فيه اختفاء السماع على الناس، أو ذكر فيه مدلسًا يثبت السماع بقدر الإمكان، وقوله: "قال عبد الأعلى" أورده لمجرد التقوية، انتهى.

وما أفاده الشيخ قُدَّس سرُّه من أنه تابعي صغير مبني على أن الصغر والكبر من الأمور الإضافية، وعن الحافظ في الطبقة الثالثة عن التابعين وهي الطبقة الوسطى.

[(٥ - باب أي الإسلام أفضل)]

وشَرْطُ "أيّ" أن تدخل على متعدد، وهو ها هنا مقدر بذوي، أَيْ: أَيّ أصحاب الإسلام أفضل، وفي الحديث عند مسلم: "أيّ المسلمين أفضل"، كذا في "القسطلاني" (٢).

وقال النووي (٣): أجاب النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الأول بغير ما أجاب به في الحديث الثاني، قال العلماء: كان الجوابان في وقتين، فأجاب في كل وقت بما هو الأفضل في حق السامع أو أهل المجلس، انتهى.

قال الحافظ (٤): وإذا ثبت أن بعض خصال المسلمين المتعلقة


(١) "لامع الدراري" (١/ ٥٥٢).
(٢) "إرشاد الساري" (١/ ١٦٠).
(٣) انظر: "شرح صحيح مسلم" (١/ ٢٨٦).
(٤) "فتح الباري" (١/ ٥٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>