للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: قد تقدم الكلام عليه في باب قوله تعالى: {إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} [آل عمران: ١٢٢] وقد ترجم البخاري في المغازي أيضًا بباب {ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا} [آل عمران: ١٥٤] وذكر هناك أيضًا حديث أبي طلحة.

(١٢ - باب قوله: {الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ} [آل عمران: ١٧٢])

تقدمت هذه الترجمة في المغازي وتقدم هناك أيضًا بيان سبب نزوله.

قال الحافظ - رحمه الله - (١): لم يسق البخاري في هذا الباب حديثًا وكأنه بيض له، واللائق به حديث عائشة أنها قالت لعروة في هذه الآية: يا ابن أختي كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر، وقد تقدم في المغازي.

قوله: (القرح الجراح) هو تفسير أبي عبيدة، وكذا أخرجه ابن جرير من طريق سعيد بن جبير مثله، وروى سعيد بن منصور عن ابن مسعود: أنه قرأ "القرح" بالضم، قلت: وهي قراءة أهل الكوفة، وذكر أبو عبيدة عن عائشة أنها قالت: أقرأها بالفتح لا بالضم، قال الأخفش: القرح بالضم وبالفتح المصدر، فالضم لغة أهل الحجاز والفتح لغة غيرهم؛ كالضعف والضعف، وحكى الفراء أنه بالضم الجرح وبالفتح ألمه، انتهى من "الفتح" (٢).

قوله: (استجابوا: أجابوا)، قال الحافظ (٣): هو قول أبي عبيدة، قال في قوله تعالى: {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ} أي: أجابهم، تقول العرب: استجبتك، أي: أجبتك، وقال في قوله تعالى: {وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} أي: يجيب الذين آمنوا، وهذه في سورة الشورى، وإنما أوردها المصنف استشهادًا للآية الأخرى، انتهى.


(١) "فتح الباري" (٨/ ٢٢٨).
(٢) المصدر السابق.
(٣) المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>