للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قبول الهدية لنفسه فهو يطيب له، كما قال - صلى الله عليه وسلم - لمعاذ حين بعثه إلى اليمن: "قد علمت الذي دار عليك في مالك، وإني قد طيبت لك الهدية"، فقبلها معاذ وأتى بما أهدي إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فوجده قد توفي، فأخبر بذلك الصديق - رضي الله عنه - فأجازه، وقال ابن التِّين: هدايا العمال رشوة وليست بهدية، انتهى.

قلت: وفي "الدر المختار" (١): "ويرد هديته" ولو تأذى المهدي بالردّ يعطيه مثل قيمتها، ولو تعذّر الرد لعدم معرفته أو بعد مكانه وضعها في بيت المال، ومن خصوصياته عليه الصلاة والسلام أن هداياه له، "تتارخانيه"، ومفاده أنه ليس للإمام قبول الهدية وإلا لم تكن خصوصيته، وفيها يجوز للإمام والمفتي والواعظ قبول الهدية لأنه إنما يهدى إلى العالم لعلمه بخلاف القاضي إلا من أربع السلطان والباشا وقريبه المحرم أو ممن جرت عادته بذلك بقدر عادته، انتهى.

[(٢٥ - باب استقضاء الموالي واستعمالهم)]

أي: توليتهم القضاء "واستعمالهم" أي: على إمرة البلاد حربًا أو خراجًا أو صلاة، قاله الحافظ (٢).

وقال تحت شرح الحديث: ومناسبة الحديث للترجمة من جهة تقديم سالم - وهو مولى - على من ذكر من الأحرار في إمامة الصلاة، ومن كان رضى في أمر الدين فهو رضىً في أمور الدنيا، فيجوز أن يولى القضاء والإمرة على الحرب وعلى جباية الخراج، وأما الإمامة العظمى فمن شروط صحتها أن يكون الإمام قرشيًا، ويدخل في هذا ما أخرجه مسلم من طريق أبي الطفيل: أن نافع بن عبد الحارث لقي عمر بعسفان، وكان عمر استعمله على مكة فقال: من استعملت عليهم؟ فقال: ابن أبزى - يعني:


(١) "رد المحتار" (٨/ ٤٨ - ٥١).
(٢) "فتح الباري" (١٣/ ١٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>