للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عنده، فيصنع البخاري هناك هكذا، ويضع لفظ "أو غيرها" دفعًا لإيهام التخصيص، وإفادةً للتعميم، ثم لا يخرج له دليلًا فيما بعد.

فالمصنف رحمة الله عليه ههنا أخرج من الحديث مسألة الدابة فقط، وإنما أضاف "أو غيرها" إفادة لتعميم الحكم، فهذا فقه وبيان مسألةٍ احتراسًا، فطلب الدليل على هذا الجزء في كلامه بعيد عندي، انتهى.

قلت: وهذا الأصل قريب مما تقدم في الأصل الثالث والعشرين، وأفردته بالذكر؛ لأن تبويب الإمام البخاري بلفظ "غيره" مطَّرد شائع في كتابه، وأيضًا فرق ما بين شرح الحديث بالترجمة وبين الإشارة إلى عدم التخصيص بلفظ "غيره" في الترجمة، وهذا السياق كثير الشيوع في البخاري.

مثلًا: ترجم "إذا غسل الجنابة أو غيرها فلم يذهب أثره" قال الحافظ (١): استدل البخاري على أن بقاء الأثر بعد زوال العين في إزالة النجاسة وغيرها لا يضر، فلذا ترجم: "إذا غسل الجنابة أو غيرها. . ." إلخ. وترجم "باب الإهلال من البطحاء وغيرها. . ." إلخ، إشارةً إلى عدم التخصيص بالبطحاء. وترجم: "هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم. . .؟ " إلخ، إشارة إلى عدم التخصيص بأصحاب السقاية. وترجم "باب العمرة ليلة الحسبة وغيرها"، إشارة إلى عدم التخصيص بليلة الحسبة، وإن كانت عمرة عائشة - رضي الله عنها - فيها. وكقوله: "باب الفطر بما تيسر بالماء وغيره".

[٣٥ - الخامس والثلاثون: عدم الجزم لاختلاف العلماء]

ما قال الحافظ في "الفتح" (٢) في "باب كتابة العلم": طريقة البخاري في الأحكام التي يقع فيها الاختلاف، أن لا يجزم فيها بشيء، بل يوردها على


(١) "فتح الباري" (١/ ٣٣٤).
(٢) "فتح الباري" (١/ ٢٠٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>