للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أمره آكد من هذا الأمر، والثاني: الإشارة إلى أن الأمر الوارد في آية الترجمة للندب، وقال السندي (١): يمكن أن يقال: أشار بأحاديث الباب إلى أن الأمر مخصوص بركعتي الطواف، أو أنه للندب حيث فعله تارةً وتركه أخرى، أو أشار إلى أن المراد بمقام إبراهيم البيت أو الحرم، انتهى.

وقال الحافظ (٢): قوله: {وَاتَّخِذُوا} في روايتنا بكسر الخاء على الأمر، وهي إحدى القرائتين، والأخرى بالفتح على الخبر، والأمر دال على الوجوب، لكن انعقد الإجماع على جواز الصلاة إلى جميع جهات الكعبة، فدل على عدم التخصيص، وهذا بناء على أن المراد بمقام إبراهيم الحجر الذي فيه أثر قدمه وهو موجود إلى الآن، وقال مجاهد: المراد بمقام إبراهيم الحرم كله، والأول أصح، واستدل المصنف على عدم التخصيص أيضًا بصلاته - صلى الله عليه وسلم - داخل الكعبة، فلو تعيَّن استقبال المقام لما صحت هناك؛ لأنه كان حينئذ غير مستقبل، وهذا هو السر في إيراد حديثي ابن عمر عن بلال في هذا الباب، انتهى.

والمقام في هذا الزمان في المحل الذي كان فيه زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما في هامش "اللامع".

[(٣١ - باب التوجه نحو القبلة. . .) إلخ]

كتب الشيخ في "اللامع" (٣): قوله: "فتحرف القوم" دلالته على الترجمة ظاهرة؛ لأن القوم كانوا يصلون في غير مقام صلاة النبي - صلى الله عليه وسلم -، فعلم أن الاستقبال غير مختص بمكان دون مكان، بل يجب الاستقبال حيث كان المصلى، انتهى.

وفي هامشه: وعلى هذا فغرض الترجمة أن استقبال القبلة لا يختص


(١) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (١/ ٨١).
(٢) "فتح الباري" (١/ ٤٩٩).
(٣) "لامع الدراري" (٢/ ٣٦٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>