للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وتبع القسطلاني (١) العيني، واقتصر على توجيهه بدون النسبة إليه، ولم يذكر قول المهلب وغيره، وسبقهما الكرماني (٢) في ذلك، وقال العلَّامة السندي (٣): لعل ذكره في الباب لاستطراد إحياء الموات بالذكر، انتهى.

والأوجه عند هذا العبد الضعيف: ما أفاده الشيخ قُدِّس سرُّه من التوجيه في "اللامع" (٤) إذ قال: قوله: "إنك ببطحاء مباركة" ولعل إيراد هذه الرواية بعد باب إحياء الموات تنبيه منه على أن الإحياء إنما يعتبر إذا كانت الأرض التي أحياها بحيث يستغنى عنها، ولا يفتقر إليها في قضاء مآرب العامة؛ كالنزول في تلك الوادي فإنه دليل الحاجة إليه، فلا يمكن إحياء مثله لما فيه من الإضرار بالعامة، وهم أصحاب استحقاق فيه، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في غير حق مسلم كما تقدم، ثم ذكر توجيهًا آخر فارجع إليه لو شئت؛ وبسط الكلام على هامشه أيضًا، ورقم عليه شيخ الهند - رحمه الله - رمز (ىنـ) - نقطة واحدة -، فكان رأيه - رحمه الله - فيه أن المؤلف ترك الترجمة تشحيذًا للأذهان، فتأمل.

[(١٧ - باب إذا قال رب الأرض: أقرك ما أقرك الله. . .) إلخ]

قال صاحب "الفيض" (٥): هذه الترجمة أيضًا من التراجم التي لا تسقط على محط، ولا ترجع إلى أصل، فإن حقيقة المعاملة مع أهل خيبر لم تتنقح عنده بعد، فقد يجعلها إجارة، وأخرى مزارعة، ولا تصحان إلا أن تكون ملكا للنبي - صلى الله عليه وسلم - والمسلمين، وأما إذا كانت ملكًا لأنفسهم فلا تصح لا هذه ولا تلك، فلا تكون إلا خراجًا مقاسمةً، ثم فرع عليها تفريعات لا تستقيم بحال أيضًا، فذكر إبهام الأجل، وذا لا يصح على تقدير كونها إجارةً أو مزارعة باتفاق الفقهاء؛ لأن الطبائع قد جبلت على المماكسة في هذا الباب، فالإبهام فيها يفضي إلى المنازعة لا محالة، أما الخراج مقاسمة


(١) "إرشاد الساري" (٥/ ٣٦٥).
(٢) "شرح الكرماني" (١٠/ ١٦١).
(٣) "حاشية السندي على صحيح البخاري" (٢/ ٤٨).
(٤) "لامع الدراري" (٦/ ٢٥١، ٢٥٢).
(٥) "فيض الباري" (٣/ ٥٥٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>