للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قوله: (ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جدّدا الإجارة) في "فيض الباري" (١): والعجب من البخاري أنه يجعل معاملة النبي - صلى الله عليه وسلم - مع أهل خيبر إجارةً، ثم يحكم بإمضائها بعد وفاة أحد المتعاقدين، وهي عند الحنفية خراج مقاسمةً، ثم قال بعد ذكر الإشكال والجواب عنه: فالحاصل: أنها مزارعة عند البخاري، وخراج مقاسمةً عند الحنفية، وحينئذٍ فليسأل البخاري: أن المزارعة هل تبقى بعد موت أحد المتعاقدين أيضًا، أما خراج المقاسمة فيبقى ما بقيت السلطنة، والظن أن البخاري لم يتنقح عنده معاملتهم، فقد يجعلها إجارة وأخرى مزارعة، وراجع لتحقيقه "مبسوط السرخسي"، فقد حققه بما لا مزيد عليه، انتهى.

ثم البراعة في قوله: "حتى أجلاهم عمر" واضحة كما قال الحافظ (٢)، ويحتمل أن يكون في قوله في أول الترجمة: "فمات أحدهما" أو ما في الحديث من قوله: "قبض النبي - صلى الله عليه وسلم -"، وفي "القول الفصيح" لشيخ الحديث مولانا فخر الدين أحمد: لقد أبدع المؤلف في نضد أبواب الإجارة حيث وضعها إلى ثلاثة أنواع: إجارة الإنسان، إجارة الحيوان، إجارة الأرض، فقدم إجارة الإنسان وقسمها إلى إجارة الحر وإجارة العبد، ثم صنفها إلى ما يجوز منها وما لا يجوز، ثم ثنّى بإجارة الحيوان، ثم ثلّث بإجارة الأرض لأن الأرض مرجع الأحياء والأموات جميعًا، قال: {أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (٢٥) أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا} [المرسلات: ٢٥، ٢٦] وقال تعالى: {مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى} [طه: ٥٥]، انتهى.

* * *


(١) "فيض الباري" (٣/ ٥٢٠).
(٢) "فتح الباري" (٤/ ٤٦٢ - ٤٦٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>