للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حسب قاعدتهم ظاهرة، فإنهما إذا علموا لا بد لهم من تعليمه، والتعليم أعم من التعليم حفظًا وكتابةً، انتهى.

وفي تقرير مولانا محمد حسن المكي: قوله: "وهم يعلمون"؛ أي: يقرؤون القرآن، والقراءة قد تكوت من المصحف وقد تكون من الحفظ، فثبت جواز السفر بالمصحف إلى أرض العدو؛ لأن الفعل يعم عند البخاري، أو هو: "يعلّمون" بالتشديد، والتعليم في زمن الصحابة غالبًا كان من المصحف فثبت الجواز أيضًا، انتهى.

ثم مسألة الباب خلافية، قال الحافظ (١): قال ابن عبد البر (٢): أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه، واختلفوا في الكبير المأمون عليه، فمنع مالك أيضًا مطلقًا، وفصل أبو حنيفة، وأدار الشافعي الكراهة مع الخوف وجودًا وعدمًا، وقال بعضهم كالمالكية، ثم ذكر الاختلاف في تعليم الكافر القرآن، وقال أيضًا تحت قول البخاري: "وقد سافر النبي - صلى الله عليه وسلم -. . . إلخ" عن المهلب (٣): إن مراد البخاري بذلك تقوية القول بالتفرقة بين العسكر الكثير والطائفة القليلة، فيجوز في تلك دون هذه، انتهى.

قلت: فعلى هذا ميل الإمام البخاري إلى مسلك الحنفية، وفي "الدر المختار" (٤): "نهينا عن إخراج ما يجب تعظيمه" ويحرم الاستخفاف به، كمصحف وكتب فقه وحديث. قال ابن عابدين: خلافًا لقول الطحاوي: إن ذلك إنما كان عند قلة المصاحف كيلا تنقطع عن أيدي الناس، وأما اليوم فلا يكره، والبسط في "هامش اللامع" (٥).


(١) "فتح الباري" (٦/ ١٣٣ - ١٣٤).
(٢) "الاستذكار" (١٣/ ٥١).
(٣) نقله عن "شريح ابن بطال (٥/ ١٤٩ - ١٥٠).
(٤) (٤/ ٣١٦).
(٥) "هامش اللامع" (٧/ ٢٦٦ - ٢٦٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>