للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قلت: إنما فعل ذلك لشدة احتياجهم في بدء الإسلام فإنهم كانوا للأنصار تحت منح من النخيل والمواشي لحاجتهم، فضاقت بذلك أحوال الأنصار، وكان المهاجرون في ذلك في شغل، فلما فتح الله خيبر عوض الشارع المهاجرين ورد إلى الأنصار منائحهم، وقال الطحاوي - رحمه الله -: إنه - صلى الله عليه وسلم - استطاب أنفس أهل الغنيمة، وقد روي ذلك عن أبي هريرة، كما يجيء عن قريب، انتهى.

قلت: وترجم الإمام أبو داود: "من جاء بعد الغنيمة فلا سهم له"، قال الشيخ في "البذل" (١): قال في "الهداية" (٢): وإذا لحقهم المدد في دار الحرب قبل أن يخرجوا الغنيمة إلى دار الإسلام شاركوهم فيها خلافًا للشافعي - رحمه الله - بعد انقضاء القتال، انتهى.

وفي "الموطأ": قال مالك: أرى أن لا يقسم إلا لمن شهد القتال من الأحرار.

وبسط في "الأوجز" الكلام في صفات استحقاق السهم وشرائطه، وفيه عن الباجي (٣): قوله: "إلا لمن شهد القتال" هذا كما قال، فمن جاء بعد القتال وإحراز الغنيمة لم يسهم له، وبه قال الشافعي. وقال أبو حنيفة: من جاء بعد تقضِّي القتال وإحراز الغنيمة وقبل الخروج من دار الحرب فله سهمه، ومن جاء بعد الخروج من دار الحرب فلا سهم له، انتهى من "الأوجز" (٤).

وذكر العلَّامة العيني (٥) اختلاف العلماء في حكم الأرض المفتوحة وهي خلافية شهيرة.


(١) "بذل المجهود" (٩/ ٤١٥).
(٢) "الهداية" (٢/ ٣٨٥).
(٣) "المنتقى" (٣/ ١٧٨).
(٤) أوجز المسالك" (٩/ ١٣٥ - ١٤٤).
(٥) "عمدة القاري" (١٠/ ٤٥٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>