للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عذرة فبضم العين المهملة وسكون الذال المعجمة: قبيلة كبيرة ينسبون إلى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن ليث بن سويد بن أسلم بضم اللام ابن الحاف ابن قضاعة، وأما بنوا القين فقبيلة كبيرة أيضًا ينسبون إلى القين بن حسر، ويقال: كان له عبد يسمى القين حضنه فنسب إليه.

ذكر ابن سعد أن جمعًا من قضاعة تجمّعوا وأرادوا أن يدنوا من أطراف المدينة فدعا النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن العاص فعقد له لواءً أبيض، وبعثه في ثلاثمائة من سراة المهاجرين والأنصار، ثم أمدّه بأبي عبيدة بن الجراح في مائتين، وأمره أن يلحق بعمرو وأن لا يختلفا، فأراد أبو عبيدة أن يؤم بهم فمنعه عمرو، وقال: إنما قدمت عليّ مددًا وأنا الأمير، فأطاع له أبو عبيدة فصلى بهم عمرو، وتقدم في التيمم: أنه احتلم في ليلة باردة فلم يغتسل وتيمم وصلى بهم، الحديث، وسار عمرو حتى وطئ بلاد بلي وعذرة، وكذا ذكر موسى بن عقبة نحو هذه القصة.

وذكر ابن إسحاق أن أم عمرو بن العاص كانت من بلي، فبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عمرًا يستنفر الناس إلى الإسلام ويستألفهم بذلك، وروى إسحاق بن راهويه والحاكم من حديث بريدة أن عمرو بن العاص أمرهم في تلك الغزوة أن لا يوقدوا نارًا، فأنكر ذلك عمر، فقال له أبو بكر: دعه فإن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لم يبعثه علينا إلا لعلمه بالحرب، فسكت عنه، فهذا السبب أصح إسنادًا من الذي ذكره ابن إسحاق، لكن لا يمتنع الجمع إلى آخر ما ذكر الحافظ في "الفتح" (١).

وقال أيضًا (٢): وفي الحديث جواز تأمير المفضول على الفاضل إذا امتاز المفضول بصفة تتعلق بتلك الولاية، ومنقبة لعمرو بن العاص لتأميره على جيش فيهم أبو بكر وعمر - رضي الله عنهما -، وإن كان ذلك لا يقتضي أفضليته عليهم، لكن يقتضي أن له فضلًا في الجملة، وقد روينا في "فوائد


(١) "فتح الباري" (٨/ ٧٤، ٧٥).
(٢) "فتح الباري" (٨/ ٧٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>