للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مدة العدة وأمر الأزواج بالإيصاء وورثتهم بعدم الإخراج، ثم لما نزلت آية الميراث سقط عنهن ذلك، فلم يبق إلا التربص حيث ما كان مدة أربعة أشهر وعشرًا، وهذا مخالف لما ذهب إليه الجمهور من أن الآية الأولى ناسخة للثانية، انتهى.

وذكر في هامش "اللامع": ثم لا يذهب عليك أن ها هنا ثلاث مسائل كلها خلافية، طالما يلتبس إحداها بالأخرى على نقلة المذاهب، الأولى: وجوب سكنى المتوفى عنها على الزوج يعني في ماله، والثانية: جواز خروجها عن بيت العدة ليلًا أو نهارًا لحوائجها، والثالثة: الاعتداد في بيتها الذي بلغها فيه نعيه سواء كانت السكنى عليها أو على زوجها، وبسط الكلام على تلك المسائل أشد البسط في "الأوجز" (١).

أما مسألة المتوفى عنها زوجها في النفقة والسكنى، التي هي مسألة الباب ففي "الأوجز" (٢) قال النووي: المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها بالإجماع، والأصح عندنا وجوب السكنى، ولو كانت حاملًا فالمشهور أنه لا نفقة لها كما لو كانت حائلًا، وقال بعض أصحابنا: تجب وهو غلط، انتهى.

وقال الباجي المالكي: المتوفى عنها زوجها لا نفقة لها وإن كانت حاملًا، وقال الموفق: المعتدة من الوفاة إن كانت حائلًا فلا نفقة لها ولا سكنى، وإن كانت حاملًا ففيها روايتان: إحداهما: هذه، والثانية: لها السكنى والنفقة، وللشافعي في سكنى المتوفى عنها قولان، انتهى.

وفي "البدائع": المعتدة عن وفاة لا نفقة لها ولا سكنى في مال الزوج سواء كانت حائلًا أو حاملًا، إلى أن قال: إذا مات الزوج انتقل ملك أمواله إلى الورثة فلا يجوز أن تجب النفقة والسكنى في مال الورثة، انتهى ملخصًا من "الأوجز" وهامش "اللامع".

وسيأتي تفصيل الخلاف في المعتدات من المطلقة المبتوتة والرجعية


(١) "أوجز المسالك" (١١/ ٤١٧).
(٢) المصدر السابق.

<<  <  ج: ص:  >  >>