للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

{آنَاءَ اللَّيْلِ} ولكن بغير همز في آخره، انتهى.

ثم ذكر المصنف في الباب ثلاثة أحاديث: أحدها: حديث أنس عن عمر قال: "قلت: يا رسول الله! يدخل عليك البر والفاجر، فلو أمرت أمهات المؤمنين بالحجاب، فأنزل الله آية الحجاب" وهو طرف من حديث أوله: "وافقت ربي في ثلاث" وقد تقدم بتمامه في أوائل الصلاة وفي تفسير البقرة.

ثانيها: حديث أنس في قصة بناء النبي - صلى الله عليه وسلم - بزينب بنت جحش ونزول آية الحجاب، أورده من أربعة طرق عن أنس بعضها أتم من بعض.

وثالثها: حديث عائشة: خرجت سودة بعد ما ضرب الحجاب. . . إلخ، وقد تقدم في كتاب الطهارة من طريق هشام بن عروة عن أبيه ما يخالف ظاهره رواية الزهري هذه عن عروة.

قال الكرماني: فإن قلت: وقع هنا أنه كان بعد ما ضرب الحجات وتقدم في الوضوء أنه كان قبل الحجاب، فالجواب: لعله وقع مرتين، قلت: بل المراد بالحجاب الأول غير الحجاب الثاني، والحاصل أن عمر - رضي الله عنه - وقع في قلبه نفرة من اطلاع الأجانب على الحريم النبوي حتى صرَّح بقوله له عليه الصلاة والسلام: "احجب نساءك" وأكد ذلك إلى أن نزلت آية الحجاب، ثم قصد بعد ذلك أن لا يبدين أشخاصهن أصلًا ولو كن مستترات، فبالغ في ذلك فمنع منه وأذن لهن في الخروج لحاجتهن دفعًا للمشقة ورفعًا للحرج، وقد اعترض بعض الشرَّاح بأن إيراد الحديث المذكور في الباب ليس مطابقًا بل إيراده في عدم الحجاب أولى، وأجيب بأنه أحال على أصل الحديث كعادته، وكأنه أشار إلى أن الجمع بين الحديثين ممكن، انتهى من "الفتح".

قلت: وبالتوجيه الذي أجاب به الحافظ جزم الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (١) في كتاب الطهارة إذ كتب: قوله: "فأنزل الله الحجاب" أي:


(١) "لامع الدراري" (٢/ ١٠٣ - ١٠٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>