وبسط الكلام في شرح هذا الحديث وبيان مذاهب الأئمة وتفاريعها في "الأوجز"(١) وفيه: الباء يحتمل أن يكون للعوض كبعتك ثوبي بدينار، وعلى هذا يحتاج إلى تأويل لأن القرآن الذي معه لا يمكن أن يكون ثمنًا فيؤول بتعليمه والثاني أن يكون للسببية، أي: إكرامًا للقرآن الذي معك، وعلى هذا يكون النكاح بدون مهر كما هو ظاهر، ولذا اختلفت الأئمة في ذلك قال الموفق: إن أصدقها تعليم صناعة أو تعليم عبدها صناعة يصح لأنه منفعة معلومة يجوز بذل العوض عنها فجاز جعلها صداقًا، إلى أن قال: وكذا تعليم غير ذلك من العلوم الشرعية التي يجوز أخذ الأجرة على تعليمها، فأما تعليم القرآن فاختلفت الرواية عن أحمد في جعله صداقًا فقال في موضح: أكرهه، وقال في موضع: جاز، وهو مذهب الشافعي، ولا يجوز عند مالك والليث وأبي حنيفة، واحتج من أجازه بحديث الباب، انتهى.
وفي "نيل المآرب" في فروع الحنابلة: إن أصدقها تعليم شيء من القرآن ولو معينًا لم يصح وفاقًا لأبي حنيفة، انتهى.
وكذا في "الروض المربع"، وفي "المحلى": قال الحنفية: الباء للسببية، أي: بسبب ما معك من القرآن، فيخلو النكاح عن المهر فيرجع إلى مهر المثل، قال الترمذي: هو قول أحمد وإسحاق، فالنكاح عندهم جائز ولها صداق مثلها، إلى آخر ما بسط في "الأوجز".
ثم إنه قد تقدم في "باب هل للمرأة أن تهب نفسها" الإشارة إلى مسألتين تناسبان هذا الباب: الأولى: هل يصح النكاح بغير ذكر صداق؟ والثانية: هل يصح بنفي الصداق أم لا؟ أما الأولى ففي "البحر": ذكر الأكمل والكمال أنه لا خلاف لأحد في صحته بلا ذكر المهر، انتهى.
وفي "الأوجز" عن "شرح الإقناع": إن لم يسم صداقًا صح العقد بالإجماع لكن مع الكراهة كما صرَّح به الماوردي وغيره، إلى آخر ما بسط