للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكتب الشيخ قُدِّس سرُّه في "اللامع" (١) يعني: بذلك أن التعبير لا يضرّ شيئًا ولا ينفع في وقوعه ما هو مراد الرؤيا، سوى تأثيره في إيراث السرور أو الحزن، كما قررنا قبل ذلك في الترمذي وغيره، انتهى.

وفي هامشه: فقد أفاد في "الكوكب" (٢) في "باب إذا رأى في المنام ما يكره": قوله: "فإنها لا تضره" أي: يذهب بذلك وساوسه، وإلا فالمقدور كائن لا محالة إن كان الذي رآه حقًّا مطابقًا للواقع، وغير المقدور غير واقع لا محالة، وقوله: "إلا لبيبًا أو حبيبًا" لأن الحبيب لمحبته إياك واللبيب للبه لا يقول إلا خيرًا فيسرك، وإن كان غير ذلك عبّر بما يضرك فيسوءك، انتهى.

قال الحافظ (٣) بعد ذكر الروايات الواردة في هذا المعنى: أشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبًا في تعبيره، وأخذه من قوله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر في حديث الباب: "أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا" فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بيَّنه له لكان الذي بيَّنه له هو التعبير الصحيح ولا عبرة بالتعبير الأول، انتهى مختصرًا.

وكتب الشيخ في "اللامع" (٤): ثم إيراد الرواية في هذا الباب وجهه ظاهر، حيث لم يقع الأمر كما عبّره أبو بكر، وكان أول من عبّر هذه الرؤيا إذ لو كان وقوعه حسب تأويله للزم أن يكون الذي انفصم له الحبل هو الواصل بعد وصله، مع أن الأمر ليس كذلك، بل الواصل بعد وصل الحبل والذي علا به غير الذي انقطع الحبل لأجله، انتهى.

وفي "الفيض" (٥): واعلم أنهم اختلفوا في أن الرؤيا هل لها حقيقة مستقرة بأنفسها أو هي تابعة للتعبير كيفما عبرت؟ فذهب جماعة إلى الأول،


(١) "لامع الدراري" (١٠/ ٢٤٥، ٢٤٦).
(٢) "الكوكب الدري" (٣/ ١٩٦ - ١٩٨).
(٣) "فتح الباري" (١٢/ ٤٣٢).
(٤) "لامع الدراري" (١٠/ ٢٤٦، ٢٤٧).
(٥) "فيض الباري" (٦/ ٤٥٣).

<<  <  ج: ص:  >  >>